عديم الجدوى كثير الضرر ومذموم الظاهر والباطن لكنه ينفع مدة في حفظ القشرة السفلى إلا وقت الأكل والقشرة السفلى هي القلب والبدن فكذا توحيد المنافق يصون بدنه عن سيف الغزاة فإنهم لم يؤمروا بشق القلوب بالسيف وإنما يصيب جسم البدن وهو القشر وإنما يتجرد عنه بالموت فلا يبقى لتوحيده فائدة بعده .
وكما أن القشرة السفلى ظاهرة النفع بالإضافة إلى القشرة العليا فإنها تصون اللب وغرسه عن الفساد عند الادخار وإن فصل أمكن أن ينتفع به حطبا لكنه نازل القدر بالإضافة إلى مجرد النطق باللسان ناقص القدر بالإضافة إلى الكشف والمشاهدة التي يتحصل بانشراح الصدر وانفساحه وانشراح نور الحق فيه إذ ذلك الشرح هو المراد بقوله تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
« 1 » ، ولقوله تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
« 2 » .
بيان وجه الحصر في مشاهدة الله لا غير
وكما أن اللب نفيس في نفسه بالإضافة إلى القشر فكان المقصود لكنه لا يخلو عن شوب ملاحظة الغير والالتفات إلى الكثرة بالإضافة إلى من لا يشاهد إلا الواحد الحق .
فإن قلت : كيف يتصور أن لا يشاهد إلا واحدا . وهو يشاهد السماوات والأرض وسائر الأجسام المحسوسة وهي كثيرة فكيف يكون الكثير واحدا ؟
فاعلم أن هذا غاية علوم المكاشفة وأسرار هذا العلم لا يجوز أن تسطر في كتاب فقد قال العارفون : " إفشاء سر الربوبية كفر " ثم هو غير متعلق بعلم المعاملة نعم ذكر ما يكسر سورة استبعادك ممكن وهو أن الشئ قد يكون كثيرا بنوع مشاهدة واعتبار ، وهذا كما أن الإنسان كثير إذا التفت إلى روحه وجسده
هامش
( 1 ) سورة الأنعام - آية 125 .
( 2 ) سورة الزمر - آية 22 .