تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
متحدة والفضل ليس في المقام وإنما هو في الوجوه ، والوجوه راجعة للمتوكلين وهذا في كل حال ومقام من فناء وبقاء وجمع وفرق وغير ذلك ، واعلم أن كل ولى لله تعالى فإنه يأخذ ما يأخذ بواسطة روحانية نبيه الذي على شريعته ومن ذلك المقام يشهد فمنهم من يعرف ذلك ومنهم من لا يعرفه ويقول : قال لي الله وليس غير تلك الروحانية .

اختلاف ميراث الأولياء في هذه الأمة

وهنا أسرار لطيفة تضيق هذه الأوراق عنها لما أردناه من التقريب والاختصار غير أن الأولياء من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلّم الجامع لمقامات الأنبياء - عليهم السلام - قد يرث الواحد منهم موسى - عليه السلام - ولكن من النور المحمدي لا من النور الموسوي فيكون حاله من محمد صلى اللّه عليه وسلم حال موسى عليه السلام منه صلى اللّه عليه وسلم وربما يظهر منك ولى عند موته ملاحظة موسى أو عيسى فيتخيل الجاهل ومن لا معرفة له أنه قد تهود أو تنصر لكونه يذكر هؤلاء الأنبياء عند موته وإنما ذلك من قوة المعرفة بمقامه والاتصاف به إلا القطب فإنه على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقد رأينا رجالا على قلب عيسى وهو أول شيخ لقيته ورجالا على قلب موسى وآخرين على قلب إبراهيم وغيرهم عليهم السلام ولا يدرى ما نذكره إلا أصحابنا . واعلم أن محمدا عليه الصلاة والسلام هو الذي أعطى جميع الأنبياء والرسل مقاماتهم في عالم الأرواح حتى بعث بجسمه صلى اللّه عليه وسلم وتبعناه والتحق بنا من الأنبياء في الحكم من شاهده أو ترك بعده فأولياء الأنبياء الذين سلفوا يأخذون عن أنبيائهم وأنبيائهم يأخذون عن محمد صلى اللّه عليه وسلم فشاركت الولاية النبوة في الأخذ عنه ولهذا ورد في الخبر " علماء هذه الأمة كأنبياء بني إسرائيل " « 1 » وقد قال الله تعالى فينا :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
« 2 » وقال في حق الرسول
هامش
( 1 ) لم نستدل عليه . ( 2 ) سورة البقرة - آية 143 .