عنه مطالعة الغيب فيضعف الإيمان لذلك ولهذا تجد كثيرا من اشتغل بالدنيا يضعف إيمانه بالآخرة . وقال حجة الإسلام الغزالي في كتابه : " الأمالي على مشكل الإحياء " فإن قيل ألم يقل الله تعالى :
فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
« 1 » وسماع الله عز وجل بحجاب وبغير حجاب وعلم ما في الملكوت ومشاهدة الملائكة وما غاب عن المشاهدة والحس من أجلّ الغيوب فكيف يطلع عليها من ليس برسول ؟
قلنا في الكلام حذف يدل على صحة تقديره الشرع الصادق والمشاهدة الضرورية وهو : أن يكون معناه إلا من ارتضى من رسول ومن اتبع الرسول بإخلاص واستقامة وعمل بما جاء به لأنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " « 2 » ، وفي القرآن العظيم
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
« 3 » فعلم ما غاب عن غيره من إمكان إثبات ما وعد به وزاد أنه قدر عليه ولم يكن نبيا ولا رسولا .
وقد أنبأك الله سبحانه عن ذي القرنين من إخباره عن الغيب وصدقه فيه حين قال :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
« 4 » ، وإن وقع الاختلاف في نبوة ذي القرنين من إخباره عن الغيب وصدقه فالإجماع على أنه ليس برسول وهو خلاف المشروط في الآية وإن رام أحد المدافعة بالاحتيال لما أخبر به ذو القرنين وما ظهر على يدي الذي كان عنده علم من الكتاب وأراد أن يجوزه على غرر بأن يفرق بين السنة والحقائق ، فما يصنع فيما جرى للخضر وما أنبأه الله سبحانه عنه وأظهره عليه من الغيوب الغيبية وهو بعد أن يكون نبيا فليس على الوفاق من الجميع والله تعالى يقول :
إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ
هامش
( 1 ) سورة الجن - الآيتان 26 ، 27 .
( 2 ) سبق تخريجه .
( 3 ) سورة النمل - آية 40 .
( 4 ) سورة الكهف - آية 98 .