عليه الصلاة والسلام
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
« 1 » فنحن والأنبياء شهداء على أتباعهم فاصرف الهمة في الخلوة للوراثة الكلية المحمدية . هذا آخر كلامه رضي الله عنه .
دليل شرف علم الحقيقة
وقال السهروردي في " عوارف المعارف " في أثناء الكلام على علوم المشاهدة : وهذه كلها علوم من ورائها علوم ، عمل بمقتضاها وظفر بها علماء الآخرة الزاهدون وحرم ذلك علماء الدنيا الراغبون ، وهي علوم ذوقية لا يكاد النظر يصل إليها إلا بذوق ووجدان ، : كالعلم بكيفية حلاوة السكر لا يحصل بالوصف فمن ذاقه عرفه .
ويكفيك من شرف علوم الصوفية وزهاد العلماء أن العلوم كلها لا يمكن تحصيلها مع محبة الدنيا والإجلال بحقائق التقوى وربما كان محبة الدنيا عونا على اكتسابها لأن الاشتغال بها شاق على النفوس فجبلت النفس على محبة الجاه والرفعة حتى استشعرت حصول ذلك بحصول العلم أجابت على حمل الكلف وسهر الليل والصبر على الغربة والأسفار وتعذر الملاذ والشهوات .
وعلوم هؤلاء القوم لا تحصل مع محبة الدنيا ولا تنكشف إلا بمجانية الهوى ولا تدرس إلا بمدارسة التقوى وعلوم غير هؤلاء القوم متيسرة من غير ذلك بلا شك فعلم فضل علماء الآخرة حيث لم يكشف إلا لأولى الألباب ، فأولوا الألباب حقيقة : الزاهدون في الدنيا .
قال بعض الفقهاء : إذا أوصى الرجل بماله لأعقل الخلق يصرف إلى الزهاد ؛ لأنهم أعقل الخلق . قال سهل بن عبد الله التستري للعقل ألف اسم ولكل اسم منه ألف اسم وأول كل اسم منه ترك الدنيا " « 2 » قلت بعض الفقهاء
هامش
( 1 ) سورة النحل - آية 89 .
( 2 ) عوارف المعارف بتحقيقنا - ط . مكتبة الثقافة الدينية .