تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
رَسُولٍ
فدل على أن في الآية حذفا ينقاد معناه إلى ما ظهر من الكلام وكان سعد رضي الله عنه يرى الملائكة عليهم السلام وهم غيب الله ، وعلم أبو بكر بما في البطن وهو من غيب الله عز وجل وشواهد ذلك في الشرع كثيرة جدا تعجز المتناول وتبهر المعاند . هذا والقول في تخصيص العموم أظهر من الجرأة وأشهر كما نقل الكافة ويحتمل أن يكون المراد في الآية بالرسول المذكور فيها ملك الوحي الذي بواسطته تنزل العلوم وتكشف الغيوب فمتى لم يرسل الله عز وجل ملكا بإعلام غيب أتى بخطاب مشافهة وإلقاء معنى في روع ، أو ضرب مثل في يقظة أو منام فإنه يطلع على ذلك أيضا ويكون فائدة الإخبار بهذا في الامتنان على من رزقه الله تعالى علم شئ من مكنوناته وإعلامه به أنه لم يصل إليها بنفسه ولا بمخلوق سواه إلا الله عز وجل حين أرسل فيه الملك بذلك وبعثه إليه حين تبرأ المؤمن من حوله ومن حول كل مخلوق وقوته ويرجع إلى الله سبحانه وحده ويتحقق أنه لا يرد عليه شئ من علم أو معرفة أو غير ذلك إلا بإرادته ومشيئته . ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون معناه والله أعلم فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ويريد من سائر خلقه وصواف عباده ويكون معنى من رسول أي على يد رسول من الملائكة . وقال : القاشاني رحمه الله في باب الهيمان من شرح منازل السائرين في تلاطم أمواج التحقيق العلمي وهو العلم اللدني الذي هو ميراث للعمل الصالح عند صفاء القلب وزكاء النفس بالمكاشفة الذوقية العيانية فإنكها بعد الفرق ، وذلك أن للعلوم الشرعية حكما ، ووجوها ، وحيثيات واعتبارات ينقل عنها علماء الرسوم ولا يتحققها إلا العالمون بها على التقليد فإنهم إذا صفت بواطنهم بالعمل على الإخلاص ، وكحلت بصائرهم بنور الهداية الحقانية انصبت أنهار العلوم إلى أودية فهوك مهم ، وتلاطمت أمواج بحار الحكم في