قلوبهم ، وانجلت بصائرهم فأدركت معاني من عالم القدس وحقائق من أسرار الغيب من يراهم تحقق تلكم العلوم وتواصلت إلى أسرارهم عجائب أسرار الغيب وخزائن عالم الألوهية واشتد هيمانهم وطاشت عقولهم وتلاشت أفكارهم فظهرت تلك الحكم والمعارف على ألسنتهم بطريق الورود من غير نكير .
قلت : هذا تحقيق قول سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام : إن التجلي والمشاهدة عبارة عن العلم والعرفان .
قال ابن السبكي في الطبقات الكبرى : ومن هذا يؤخذ أن جميع ما أفصح به القوم من العلوم اللدنية والاستنباطات إنما هي أثر من أثر التجليات .
انتهى .
ما تشترك فيه النبوة والولاية
وقال بحر الحقائق محيي الدين ابن عربى في كتابه " رسالة الأنوار فيما يمنح به صاحب الخلوة من المعارف والأسرار " : " اعلم أن النبوة والولاية يشتركان في ثلاثة أشياء :
الواحد : في العلم من غير تعلم كسبى .
والثاني : في الفعل في المهمة فيما جرت العادة به أن لا يفعل إلا بالجسم أو لا قدرة للجسم عليه .
والثالث في رؤية عالم الخيال في الحس .
ما يفترقان فيه
ويفترقان بمجرد الخطاب فإن مخاطبة الولي غير مخاطبة النبي ولا يتوهم أن معارج الأولياء ليس الأمر كذلك لأن المعارج تقتضى أمورا لو اشتركا فيها بحكم العروج عليها لكان للولي ما للنبي وليس الأمر على هذا عندنا وإن اجتمعنا في الأصول وهي المقامات لكن معارج الأنبياء بالنور الأصلي ومعارج الأولياء بما يفيض من النور الأصلي وإن جمعهما مقام التوكل فليست الوجوه