تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
هم الإمامان الشافعي وأحم بن حنبل - رضي الله عنهما - : كذا صرح به الإمام اليافعي - رحمه الله - وغير واحد من العلماء ثم السهروردي : " فعلوم الولاية مستخرجة من علوم الدراسة ومثال علوم الدراسة كاللبن الخالص السائغ للشاربين ومثال علوم الوراثة كالزبد المستخرج منه فلو لم يكن لبن لم يكن زبد ، ولكن الزبد هو الدهنية المطلوبة من اللبن والمائية في اللبن جسم قائم به روح الدهنية والمائية بها القوام
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
« 1 » ،
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
« 2 » أي ميتّا بالكفر فأحييناه بالإسلام فالإحياء بالإسلام هو القوام الأول والأصل الأول .

عين اليقين حق اليقين

وللإسلام فروع بعد التحقيق بالإسلام وهي مراتب . كعلم اليقين وعين اليقين وحق اليقين وقد يقال التوحيد والمعرفة والمشاهدة والإيمان في كل نوع من فروعه علوم ، فعلوم الإسلام علوم اللسان وعلوم الإيمان علوم القلب ولها وصف خاص ووصف عام . فالوصف العام علم اليقين وقد يتوصل إليه بالنظر والاستدلال ويشترك فيه علماء الآخرة وهي السكينة التي أنزلت في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم والمشاهدة وصف خاص في اليقين وهو عين اليقين وفي عين اليقين وصف خاص وهو حق اليقين فحق اليقين إذا فوق المشاهدة وحق اليقين موطنه ومستقره في الآخرة وفي الدنيا منه لمح يسير لأهله وهو من أعز ما يوجد منه أقسام العلم بالله ، لأنه وجدان ، فصار علم الصوفية وزهاد العلماء نسبته إلى علم علماء الدنيا الذين ظفروا باليقين بطريق النظر والاستدلال كنسبة ما ذكرنا من علم الوراثة والدراسة ، علمهم بمثابة اللبن لأنه اليقين والإيمان الذي هو الأساس .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء - آية 30 . ( 2 ) سورة الأنعام - آية 122 .