وعلم الصوفية بالله تعالى من أنصبة المشاهدة وعين اليقين وحق اليقين كالزبد المستخرج من اللبن ففضيلة الإنسان بفضيلة العلم وقد ورد في الخبر " فضل العالم على العابد كفضلى على أمتي " « 1 » والإشارة في هذا العلم ليس إلى علم البيع والشراء والطلاق والعتاق وإنما الإشارة إلى العلم بالله تعالى وقوة اليقين وقد يكون العبد عالما بالله ذا يقين صادق وليس عنده علم من فروض الكفايات .
وقد كان أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أعلم من علماء التابعين وقد كان علماء التابعين فيهم من هو أقوم بعلم الفتوى والأحكام من بعضهم روى أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن شئ يقول سلوا سعيد بن المسيب وكان عبد الله بن عباس يقول سلوا جابر بن عبد الله لو نزل أهل البصرة على فتياه لوسعهم .
وكان أنس بن مالك يقول سلوا مولانا الحسن فإنه قد حفظ ونسينا فكانوا يردون إليهم في علم الفتوى والأحكام ويعلمونهم حقائق اليقين ودقائق المعرفة لأنهم كانوا أقوم بذلك من التابعين صادفهم طراوة الوحي وغمرهم عزيز العمل المجمل والمفصل .
وما أحسن قول الإمام العارف حامل لواء العلم بالله محيي الدين بن العربي رضى الله تعالى عنه في كتابه الإسراء إلى مقام الإسراء ثم نشأ في نشأة أخرى ، وتلى . .
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
« 2 » فسويت جناح اللطائف ، وامتطت متون الرفارف وطوت في حق العارف ، وإذا هي ثلاثمائة رفرف ، تدعى بالملأ الأعلى الأشرف :
هامش
( 1 ) رواه الحارث في مسنده .
( 2 ) سورة المؤمنون - آية 44 .