بالأنوار الملكية من جميع جوانبه وقاية وحماية وحفظا من الأرواح النارية الشيطانية .
علة تسلط الشياطين
فإن المناسبة الطبيعية هي التي يتسلط علينا فإنه محمول في ناريته مثل حملنا لكن غلب عليه العنصر الألطف فناسب روحانيته فكان روحانيا وغلب علين العنصر الأكثف فبعدت المناسبة عن روحانيتنا من حيث أعياننا وذواتنا فكنا جسمانيين بالنظر إلى الغالب علينا فلما كان بين الثقلين هذه المناسبة لم نتمكن أن نعصم نفوسنا عنه بأعياننا عند التنزلات فاحتجنا إلى أمر نحتمى به عن سلطانه بهذا الجذب النسبي ؛ فتنزلت الأرواح النورية من كونه رصدا على مسالكه من الأمزجة الطبيعية فاقعدوا له كل مرصد فاحتمى الملقى إليه في عالم العنصر فسمى ذلك عصمة إن كان نبيا وحفظا إن كان وليا .
وقال العارف بالله تعالى سيدي داود المناخلى الشاذلي في شرح حزب البحر " اعلم أن القلب له مطالعة عالم الغيب كما للحواس مطالعة عالم الشهادة ولهذا كلفنا الله تعالى بالإيمان بالغيب وبما وعدنا وأوعدنا فما كلفنا حتى وهبنا ما به نعلم ؛ ذلك لأنه
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 1 » ومطالعة الغيب المأمور بالإيمان به على حسب منزلة القلب المطلع لذلك فقلب يكون له ذلك وقلب يكون خفيا عن ذلك وتارة يكون نظرا وتارة يكون خبرا .
مضادة عالم الغيب لعالم الشهادة وأجوبتها
ومراتب القلوب في ذلك لا تنحصر وجعل الله تعالى عالم الشهادة مانعا من عالم شهود الغيب لأنه ضده لكن إذا وفق العبد نظر في خلال ذلك لمحات من النظر إلى عالم الغيب فيؤمن به ولهذا كان النائم يبد وله شئ منك المغيبات لركود عالم حسه لكثرة الاشتغال بعالم الحس والميل إليه لا سيما للمحظور منه شرعا يحدث في القلب شكوكا وأوهاما . وظنونا تستر
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 286 .