إلى نفى اطلاع العباد على غيب الله إلا من أطلعه الله تعالى ، وبين سبحانه وتعالى سبب اطلاع من اطلعه على غيب منك غيوبه وإن ذلك إنما كان لأنه مرضى عنده بقوله
إِلَّا مَنِ ارْتَضى
وقوله منك رسول خص " الرسول " بالذكر ولم يذكر النبي ولا الصديق والولي وإن كان كل منهم ممن ارتضى لأن الرسول أولى به مما سواه والله أعلم .
أقسام الغيب عند ابن عربى
وقال بحر الحقائق حامل لواء العلم بالله محيي الدين بن عربى - رضي الله عنه - في كتابه مفاتيح الغيب : الغيب بالنظر إلينا ينقسم إلى قسمين :
إلى غيب لا ندركه أبدا وإن كان جائز الإدراك بالنظر إلى ذاته .
وإلى غيب ندركه .
ثم الغيب منه :
ما هو مطلق كقوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
« 1 » فجاء بالألف واللام الشاملة لجميع أقسامه وهما حرف الشمول وتسميها النحويون حرف الجنس كما يقال : أهلك الناس الدنيا والدرهم .
ومنه ما هو مقيد كقوله تعالى :
فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً
« 2 » فغيب " الهوى لا يدرك أبدا والمفاتيح الأول التي هي عنده لا يعلمها إلا هو لأنها عنده وقوله :
إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
« 3 » فإنه يطلع على غيوب مخصوصة شريفة لا يطلع عليه غيره أي : ولكن من الغيوب التي شملتها الألف واللام في قوله " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول " فإنه يعلمه ببعض الغيب الداخل تحت حرفى الشمول وذلك بعد أن يحفه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام - آية 59 .
( 2 ) سورة الجن - آية 26 .
( 3 ) سورة الجن - آية 27 .