غاب عن بصرك من الملك والملكوت ، وغيب الغيب : هو علم الله تعالى بذاته والمراد بالتجلي الذاتي : التجلي بالعلم بالذات بذلك العلم شهدت الذات المقدسة فحينئذ لا تجلى لها أي لا شهود للذات إلا بالعلم بها والصورة العلمية معنوية لا توصف بكيف ولا أينية .
قال الشيخ تاج الدينبن عطاء الله في لطائف المنن اعلم أن اطلاع العبد المخصوص على غيب من غيوب الله تعالى ليس بجسمانية ولا وجود صورة وإنما هو بنور الحق تعالى فيه ، دليل ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " « 1 » فكيف يستغرب أن يطلع على غيب من غيوب الله تعالى بعد أن شهد له الرسول صلى اللّه عليه وسلم أنه إنما ينظر بنور ربه لا بوجود نفسه .
وكذلك قوله في الحديث " فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به " « 2 » الحديث إلى آخره ومن كان الحق بصره فليس الاطلاع على الغيب عليه بمستغرب وفي بعض طرق الحديث فإذا أحببته كنت سمعا وبصرا وقلبا وعقلا ويدا ومؤيدا فإن قلت : فكيف تصنع بهذه الآية وهي قوله سبحانه :
فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
« 3 » فلم يستثنى أحدا إلا الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؟
واعلم أنى سمعت شيخنا العارف بالله تعالى أبا العباس المرسى رضي الله عنه يقول في معناه : أو صديق أو ولى ، قلت هذه زيادة على ما تضمنه الكتاب العزيز فاعلم أنه إذا قيل : إنك السلطان لم يأذن اليوم إلا للوزير وحده وربما دخل مماليك الوزير معه وكان الإذن لمتبوعهم إذنا لهم كذلك الولي إذا أطلعه الله تعالى على غيب من غيوبه فإنما ذلك لانطوائه في جاه النبوة وقيامه بصدق المتابعة فما رأى ذلك بنفسه وإنما رآه بنور متبوعه . وأيضا إن الآية تشير
هامش
( 1 ) رواه الترمذي .
( 2 ) رواه البخاري .
( 3 ) سورة الجن - الآيتان 26 ، 27 .