مذهب أهل السنة والجماعة : أن ما كان معجزة لنبي ، جاز أن يكون كرامة لولى بشرط عدم التحدي .
فيراه الصالحون حينئذ دون غيرهم على سبيل الكرامة .
ولأن مشاهدة الموتى في اليقظة نوع من الكشوفات التي خص الله تعالى بها أولياءه ، كما صرح بذلك حجة الإسلام الغزالي في كتابه " المنقذ من الضلال " وتبعه الإمام اليافعي المترجم في طبقات الإسنوى : بأحد الأئمة الأعلام الجامعين بين الفقه والتصوف في كتابي « خلاصة المفاخر » و « روض الرياحين » .
وأما القول برؤية الجسم نفسه ، فهو قول سخيف لا عبرة على تقدير ثبوته ، ويلزم على هذا القول الفاسد خلو القبر عن الجسم لو رآه أحد في غير مكانه ، وكذا لو رآه شخصان أحدهما بالمشرق ، والآخر بالمغرب في زمن واحد .
وهذا من المحالات عقلا ، كما هو صريح في « بهجة النفوس » للشيخ أبى محمد ابن أبي جمرة ؛ ويشهد لذلك ما نص عليه علماء المعقول : وهو أن الجسم الواحد لا يمكن أن يجعل في مكانين في آن واحد ، كما هو مقرر في القواعد العقلية . والله أعلم .
ثم خطر لي أن أفرد الكلام على هذه المسألة في مصنف مستقل حافل مشحون بكلام الأئمة ، وأذكر نقولا من كلام المحققين أعلام الإسلام ، في تبرئة السادة الصوفية من الحلول والاتحاد على سبيل التنظير والاستطراد ؛ لأن هذه الرؤية اليقظية من كرامات الأولياء ، فناسب استطراد ذلك .
وأبسط الكلام على ذلك بسطا إلى الطرق الأقصى من حيث النقول الغريبة التي أطلعنى الله عليها ، وأحل شيئا من مشكلات أهل التصوف ، فأفصح عن فتح مغلقها وإيضاح معانيها بتقرير منزل على الكتاب .
الكواكب الزاهرة — صفحة 33
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٣٣