قال بعض العارفين : علم الظاهر محكوم ، وعلم الباطن حاكم ، والمحكوم موقوف حتى يجئ الحاكم فيه .
وقال بعض العارفين : علماء الظاهر إذا أشكل عليهم العلم في مسألة لاختلاف الأدلة ، سألوا أهل العلم بالله ؛ لأنهم أقرب إلى التوفيق ، وأبعد عن الهوى .
وقد كان الإمام أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين يختلفان إلى معروف الكرخي ، ولم يكن يحسن من العلم والسنن ما كانا يحسنانه .
وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم للذي سأله عن البر والإثم :
« استفت قلبك وإن أفتاك المفتون » « 1 » .
أي : لأن المفتين يعولون على التأويل والرخص ، والقلب المنور بالإيمان يفتيه عن الله ، فلو لا أن علم القلب هو حقيقة الفقه ، ما رد النبي صلى اللّه عليه وسلم صاحبه من فتيا أهل الظاهر ، ولا حكم على المفتين به ، فقد صار علم القلب هو علم العلم ، إذ جعله الرسول صلى اللّه عليه وسلم قاضيا على المفتين بالحكم ، وصار عالم الباطن هو عالم العلماء ، ولم يسعه تقليد العلماء .
وقال في موضع آخر - وقد ساق الحديث فرده إلى فقه القلب ، وصرفه عن فتيا المفتين - فلو لا أن القلب فقيه ، وأن علم الباطن حكم على العلم الظاهر وهم علماء الألسنة ما ردهم ، إلى علم الباطن وهو علم القلوب .
وقال ابن مسعود لما مات عمر :
« إني لأحسب أنه قد ذهب بتسعة أعشار العلم » ، قيل له : تقول هذا ،
هامش
( 1 ) رواه أحمد بن حنبل في المسند .