العلم الغريب القريب العهد بربه لكونه يخرج عن مقتضى العلم اللدني بسبب تلقيه عن الخلق دون الخالق ، قال عبد السلام المقدسي في كتابه " حل الرموز ومفاتيح الكنوز " : اعلم أن العلم علمان :
علم الظاهر وهو الشريعة :
وعلم الباطن وهو الحقيقة .
قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : " العلم علمان علم باللسان وعلم بالقلب فأما علم اللسان فهو حجة الله على عباده ، وأما علم القلب : فهو العلم الأعلى الذي لا يخشى الله العباد إلا به " « 1 » فعلم القلب هو العلم اللدني الذي لم يسطر في الطروس ولم يحفظ بالدروس وإنما هو تلقين من الله تعالى بغير واسطة ملك ولا سفارة رسول .
كما أن الخضر عليه السلام علم بالعلم اللدني ما لم يعلمه موسى عليه السلام بعلم الوحي فقتل النفس الزكية بغير نفس ، هذا على ظاهر الشرع عدوان محض لكن ظهر تحقيق فعلمه بعلم آخر لدني لم ينقل من الكتب والأوراق ، وإنما هو وحى من الملك الخلاق ، فوجب على موسى عليه الصلاة والسلام إنكار ذلك واستقباحه قياما بالحدود وعملا بالشريعة إذ هو متشرع ومقتد بها فلو سكت على الإنكار لما قام به غيره وكذلك الخضر عليه السلام معه بقوله عليه السلام :
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
« 2 » على ما يخالف الشريعة ثم لما أعلمه الخضر عليه السلام بما لم يدخل في علم الشريعة علم موسى - عليه السلام - أن الشريعة جسد والحقيقة روحها .
وقال في موضع آخر : اعلم أن العلوم مقدمة نتيجتها العلم والعمل مقدمة نتيجتها الحال فالعلم والعمل كسبى والحال وهبى قال الله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 3 » فالمجاهدة للعبد بالعلم والعمل والهداية
هامش
( 1 ) رواه المنذري في الترغيب والترهيب كتاب العلم .
( 2 ) سورة الكهف - آية 67 .
( 3 ) سورة العنكبوت - آية 69 .