القوم حيث أفصحوا عنه بعبارات الأزل التي يقصر عنها نطاق نطق أهل الظاهر في الأبد .
قال الشيخ تاج الدين السبكي في الطبقات الكبرى ما نصه " ذكر أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان يقرأ بين يديه رسالة القشيري فحضره مرة الشيخ أبو العباس المرسى لما قدم من الإسكندرية إلى القاهرة فقال له الشيخ عز الدين : تكلم عنى هذا الفصل فأخذ المرسى يتكلم والشيخ عز الدين يزحف في الحلقة ويقول : اسمعوا هذا الكلام الذي هو حديث عهد بربه .
وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في لطائف المنن : أخبرني ابن الشيخ مكين الدين الأسمر قال : حضرت بالمنصورة في خندقها فرأيت الشيخ عز الدين بن عبد السلام والشيخ مجد الدين الأخميمى والشيخ أبى الحسن الشاذلي ورسالة القشيري تقرأ عليهم وهم يتكلمون والشيخ " أبو الحسن " صامت إلى أن فرغ كلامهم فقال : يا سيدي نريد أن نسمع منك .
فقال : أنتم سادات الوقت وكبراؤه وقد تكلمتم فقالوا : لا بد أن نسمع منك ، فسكت الشيخ ساعة ثم تكلم بالأسرار العجيبة والعلوم الجليلة فقال الشيخ عز الدين وخرج من صدر الخيمة وفارق موضعه : اسمعوا هذا الكلام الغريب القريب العهد من الله :
قلت : وفي رواية ساقها الحافظ ابن كثير " كان الشيخ عز الدين يحضر مجلس الأستاذ أبى الحسن الشاذلي فيسمع تقريره في الحقائق ويشاهد حسن إفصاحه عن العلم اللدني فعند ذلك يحصل له وارد من جانب الحق ويركض على قدميه طربا من المريدين ، وهو يقول تأملوا هذا التقرير فإنه قريب العهد من ربه انتهى .
هذا هو العلم الباطن الحاصل لهم من الفيض الإلهى منك غير اكتساب ، وأما حصوله لأهل الظاهر بالتلقى عن الأستاذين ، فصار ملحقا به ، والحالة هذه بالعلوم العادية الكسبية التي تؤخذ بالتقليد وليس هذا الآن من
الكواكب الزاهرة — صفحة 325
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٣٢٥