أفتتح قراءة سورة الأنعام فحيث انتهيت إلى قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 1 » فتمسكت به وعلمت مكانه من الله وقربه هذا آخر كلام القسطلاني .
نبذة عن القسطلاني
وهو من أكابر علماء الحديث ومن الجبال الراسخين في التصوف أخذ عن السهروردي واجتمع بالقطب الأستاذ أبى الحسن الشاذلي وقال الإسنوى في ترجمته : كان ممن جمع العلم والعمل والزهد والورع والكرم طلب من مكة وفوضت له مشيخة دار الحديث " بالكاملية " وإلى أن توفى في شهر المحرم سنة ست وثمانين وستمائة قاله الذهبي في العبر انتهى .
تنبيه
قال : بحر الحقيقة والشريعة حجة الإسلام الغزالي رحمه الله في بعض كتبه : " اعلم أن مقام الصوفية الأكابر مقام المكاشفة ومن كان في مقام المكاشفة رأى حقا وغيره باطلا فلا جرم كان الغالب على ألسنتهم اسم الحقيقة وأما المتكلمون فهم في مقام الاستدلال بغير الله على وجود الله فلا جرم كان الغالب على ألسنتهم اسم الشرع .
شبهة وجواب
فإن قلت : كيف يصح دعوى القول بأن علم الباطن لا ينال بالكسب كما تقدم وقد شوهد حصوله بذلك لأهل الظاهر قلت : لا شك أن علوم الأنبياء والرسل عليهم السلام إنما كان حصولها بالوحي غالبا أو بالفيض الإلهى الذي قذفه الله في بواطن قلوبهم وأبرزوه للأنام في باطن الكشف عن الحقائق الربانية ومعلوم أن هذا ليس بكسب وهو واقع أيضا لحقائقهم من
هامش
( 1 ) سورة الأنعام - آية 90 .