بهم آمين . قلت : وقد اقتصر من فضلهم على هذا القدر وهو قطرة من بحر الله در القائل حيث قال :
قلوب العارفين لها عيون * ترى مالا يراه الناظرونا
وألسنة بسرّ قد تناجى * بغيب عن كرام كاتبينا
وأجنحة تطير بغير ريش * فتأوى عند رب العالمينا
فترتع في رياض القدس طورا * وتشرب من بحار العارفينا
عباد قد سروا بالسر حتى * دنوا منه وصاروا واصلينا
قال الشيخ قطب الدين أبو بكر القسطلاني أحد أئمة الشافعية المترجمين في طبقات الإسنوى في كتابه " تحفة المفاد والمفيد في صفة المراد والمريد " وقد ورد في بعض الأخبار عن بعض الأنبياء صلى الله عليهم وسلم أنه قال حاكيا عن ربه " إذا كان الغالب على عبدي الاشتغال بي ؛ جعلت همته ولذته في ذكرى أحبني فأحببته ورفعت الحجاب فيما بيني وبينه لا يسهو إذا سها الناس ولا يفتر إذا فتر الناس ، كلامهم كلام الأنبياء أولئك الأولياء حقا أولئك للذين إذا أردت بأهل الأرض عقوبة أو عذابا ذكرتهم فصرفته بهم عنهم ! .
ثم قال وقد روينا بالسند المتصل عن سفيان بن عيينة : إن في هذه الأمة خلفا كسائر الأنبياء عليهم السلام يسلكون طريقهم إلى يوم ينفخ في الصور ثم تلا هذه الآية :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 1 » وسمعت والدي أحمد ابن علي بن محمد القسطلاني رحمه الله بمكة وسمعت أيضا غيره يحكى عن الشيخ الإمام قدوة العارفين شيخنا الشيخ شهاب الدين السهروردي قال : قصدت زيارة الشيخ أحمد بن محمد بن عيد بالبصرة فلما قربت من موضعه قلت :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام - آية 90 .