تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وقال الشيخ الإمام العارف بالله تعالى شهاب الدين السهروردي رضي الله عنه قد ورد في الخبر " فضل العالم على العابد كفضلى على أمتي " « 1 » والإشارات في هذا العلم ليس إلى علم البيع والشراء والطلاق والعتاق وإنما الإشارة إلى العلم بالله تعالى وقوة اليقين وقد يكون العبد عالما بالله تعالى ذا يقين وليس عنده علم من فروض الكفايات . وقد كان علماء التابعين فيهم من هو أقوم بعلم الفتوى والأحكام من بعضهم يعنى من بعض الصحابة قال : والعلماء الزاهدون بعد الأخذ مما لا بد لهم منه يعنى فرض العين أقبلوا على الله وانقطعوا إليه وخلصت أرواحهم إلى مقام القرب فأضاءت أرواح قلوبهم بأنوار تهيأت بها لإدراك العلوم وصار العالم الرباني راسخا في العلم .

لطيفة في فضل العلم الباطن على الظاهر

قلت : وفي فضل العلم بالله الذي هو العلم الباطن على علم الظاهر قال بعضهم : كم من يشق الشعرة بعقله لو اختل من مزاجه ذرة اضطرب إيمانا ، وآخر رأسه بين ركبتيه لو وقعت السماء على الأرض لم يرفع رأسه لقوة يقينه وكمال معرفته بالله وصدق توكله على الله وعلمه بأن تصرفات الحق في جميع مقاديره كلها حق متحقق ؛ لقوله تعالى :
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
« 2 » ولقوله صلى اللّه عليه وسلم : ما أصابك لم يكن ليخطئك " وما أخطئك لم يكن ليصيبك " « 3 » وقوله صلى اللّه عليه وسلم : " جف القلم بما هو كائن " « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه الحارث في مسنده . ( 2 ) سورة التوبة - آية 51 . ( 3 ) رواه ابن ماجة بلفظ « فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار » سنن ابن ماجة ج 1 ص 3 رقم 77 . ( 4 ) رواه الترمذي بنحوه .
الكواكب الزاهرة — صفحة 316 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح