ما ملكه سواء كان ذلك الهوى حلالا في الشرع أو حراما لأن العبد وما ملكت يداه ملك لمالكه ومعنى ذلك أن الأحرار من رق هوى نفوسهم بسبب موتها وحياة قلوبهم سادات لكل من لم يخلص من رق هوى نفسه التي ملكته بشهواتها فمنهم من بقي عليه من صفاتها بقية فهو ملك لها لأن المكاتب من ما بقي عليهم درهم فالحر من رقها من جميع الوجوه التخلص من أسر شهواتها حلالا وحراما عزيز جدا ولهذا قال قائلهم .
أتمنى على الزمان محالا * أن ترى مقلتاى طلعة حر
نبذة عن الشيخ اليمنى الصياد رضي الله عنه
قلت فجميع هذه الأوصاف المشكورة في هذه الأقوال المذكورة إنما هي أوصاف علماء الباطن العارفين بالله تعالى ومما يدل أيضا على فضلهم وفضل علمهم وطريقتهم بالروايات الصحيحة والإسناد في سيرة الشيخ الكبير العارف بالله تعالى اليمنى الصياد رضى الله تعالى عنه أنه قال : الفقهاء يقولون لي من أيام البداية : يا صياد لو عبد الجاهل ربه إربا إربا لم يزدد من ربه إلا بعدا فأبكى لذلك بكاء شديدا فأرى الخضر عليه السلام يقول لي يا صياد وإن الله تعالى يقول :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 1 » فالعلماء كل من يخشى الله من عباده .
قال : فكانوا يقولون لي اقرأ في الفقه وارقد بالليل وكل بالنهار فهو خير مما أنت عليه فأبكى بكاء شديدا فأرى الخضر عليه السلام فيقول لي يا صياد إن الله تعالى قال :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
« 2 » ولم يقل " من قرأ " وقال تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
« 3 » وأعطونى مرة ثوبا أبيض وأمروني أن
هامش
( 1 ) سورة فاطر - آية 28 .
( 2 ) سورة آل عمران - آية 74 .
( 3 ) سورة البقرة - آية 282 .