وقال بعضهم العالم به يقتدى والعارف به يهتدى وقال الشيخ الكبير السيد الجليل بحر الحقائق أبو الغيث ابن جميل رضي الله عنه إن العز لأهل العلم والإيمان في السماوات والأرض الذين يحمونه عن غير أهله كبار خلق الله أين ما كانوا ، قال ولم يزل العاقل يرافق الأشياخ بعلمه وعمله فإذا اجتنى من ثمار جنة المأوى وشرب من ماء عين اليقين المصفى بنار الفقر يرد العقل روحا بصيرا بطبع الحياة فرضا ، وحينئذ يفارق الأشباح وأوصافها قطعا ، ويسجد الوجه عند نعمة الله شكرا ، ولم يزل الله يبدي ويعيد ويحيى ويميت ، وقال : من ذاق طعم الأنس بالله تعالى نسي إساءته حقيقة وإحسانه مزية ومهما بقي من الحس ومدركات الحس والعقل هنا فهو مخبول وإذا لم يبق حس ولا محسوس سلخ العقل من خياله حقا وبرا عن خسة احتياله .
ولا شك أن سلطان العقل يقاتل حزب الشيطان طبع الغافلين باطنا بنور علم اليقين ، وخواص جنود وحزب الله تعالى يقاتلون جنود الأحزاب كل بنور شمس العلوم إلى أن يبقى الله كما لم يزل وهم كما لم يزالوا سرمدا بحكم الضرورة .
وقيل إن الحس والمحسوس حجاب عين الله وإذا ظهر سلطان حب الله بنار نور القلب بالله أحرق حراريق الهوى بنا سلطانه الذي لا يقدر أحد منا ينفيه بحال وقيل : كل خيال نقاب لوجه الله الكريم فضلا لئلا يبرز من ذلك الجلال ذرة فلا يبقى أحد منك الثقلين ولا ممن سواهما يعرف لله طاعة ولا عصيانا قلت : هذا الكلام والذي قبله كلام عظيم شريف في غاية الحس والتحقيق والمعنى الدقيق .
معنى قولهم لا يعرف لله طاعة ولا عصيانا
وقوله لا يعرف لله طاعة ولا عصيانا يظهر لي فيه احتمالان .
أحدهما : الإشارة إلى الفناء الكلى واصطدام الحس والمحسوس وفقدان جميع الوجود لاستيلاء سلطان جلال الجمال وحالة الشهود فلا يشعر حينئذ بطاعة ولا معصية ولا مطيع ولا عاص .