والاحتمال الثاني : أن يشهد المقدر سابقا للمقدور بشرط القضاء المبرم وقائدا له العلم السابق بزمام الحكم المحكم فصار مزعجا بالخروج إلى حيز الوجود من حيز العدم واقعا لا محالة بقدرة الملك القادر وإيجاد خالق كل شئ العزيز القاهر المهزوم منه إليه المستعان به منه سبحانه وتعالى .
تأويلات بعض أقوالهم الباطنة
قلت : وإذا فهم هذا فهم قوله إذا طلعت شمس من أفق قلبه إلى الأفق الأعلى أخذ كل من الأفق الأدنى نصيبه من شعاعها وليس كل مدرك بالحسّ هو هي فأما إذا طلعت من كل مكان فانتفت رؤية التعاقب عنا يقينا لم يبق ليل ولا نهار ولم يبق كفر ولا إسلام قطعا ووجب حينئذ ظهور الشئ الذي حال بيننا وبين الأحوال وكثرت المقالات والأفعال كما يحول السحاب يقينا فإذا لم يبق ثمّ حائل ظهر الشئ الذي لا يشبهه شئ بشرط الفناء ، ولا حضور بشرط البقاء فإن كنت هاهنا رأيت ما رأينا وإن لم تر شيئا فكن حجرا أصم يدق به النوى .
وقال كل عالم يعلمه الله يجب عليه تعليم الخلق مما علمه الله تعالى بلا علة إجلالا وتعظيما لجمال جلال سبحات وجه الله العلى الكبير ، قال :
وإذا اختلط ماء الأمطار بماء البحر كان منه الدر واللؤلؤ والياقوت الأحمر قطعا قلت : يحتمل أنه إذا اختلط ماء أمطار المدامع وغيث الفضل المنهل من سحائب الجود عند مشاهد الجمال وشرب كؤوس الوصل بماء بحر توحيد القلوب المنورة الطيبة الزكية المطهرة يكون من ذلك المطر در المعارف ولؤلؤ العلوم وياقوت الحكم الأحمر ويحتمل إذا اختلط ماء أمطار العلوم الباطنة بماء بحر العلوم الظاهرة في ظروف القلوب الطاهرة تتابعت الحكمة .
وقال ابن عبيد : الهوى حلالا كان أو حراما عند من يملك الهوى يقينا في صحيح الفقر قطعا قلت يعنى من صار حرا من رق الهوى وملك جميع