تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ولما استنار الصبح أدرج ضوءه * بأسفاره أنوار ضوء الكواكب
انتهى كلامه . قلت : فلما استولى على قلوبهم سلطان المعرفة خضعوا لصفات الربوبية وتحلوا بصفات العبودية وخرجوا عن نفوسهم بالكلية فرضوا بكل مقدور وصبروا على كل بلية بل تلذذوا بأنواع البلاء وعدوه من جملة العطايا السنية والدليل الرابع وهو الأول من المنقول قوله عز وجل :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 1 » . وقول موسى عليه الصلاة والسلام
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
« 2 » الآية
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً
« 3 » الآية مع كون الخضر عليه السلام وليّا من الأولياء على الصحيح لا نبيا وهو الذي اختاره جمهور العلماء وقطع به العلماء العارفون بالله تعالى وكون موسى عليه الصلاة والسلام أفضل منه بلا خلاف ومفضلا عليه بالنبوة والرسالة والتكلم ومع هذا رحل إليه وتعلم والتمس منه الصحبة والتعليم فأطلعه على علوم غامضات وأمور عجيبات في ضمنها آيات باهرات وكرامات ظاهرات . والدليل الخامس وهو الثاني من المنقول ما ورد في فضل أويس القرني رضي الله عنه وكونه أفضل التابعين في بعض روايات صحيح مسلم مع ما في التابعين من العلماء الكبار وهو بشغله بالله وولهه بمحبته تنسبه إلى الجنون والأشرار وقد نوه بفضله صلى اللّه عليه وسلم في الأخبار المشهورات في جميع الأمصار . والدليل السادس وهو الثالث من المنقول ما روى عن جماعة من كبار علماء الظاهر أنهم وافقوا علماء الباطن على تفضيل علم العارفين بالله ومن جملة الجماعة المذكورين الفقيه الإمام فتى الأنام رفيع المقام عز الدين بن عبد
هامش
( 1 ) سورة الكهف - آية 65 . ( 2 ) سورة الكهف - آية 66 . ( 3 ) سورة الكهف - آية 69 .
الكواكب الزاهرة — صفحة 314 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح