تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أحواله وانقطع عنه هوى نفسه ولم يصغ بقلبه إلى خاطر يدعو إلى غيره فإذا صار عن الخلق أجنبيا وعن آفات نفسه بريا ومن المشككات والملاحظات نقيا وأدام في السر مع الله مناجاته وحق في كل لحظة إليه رجوعه وصار محدثا من قبل الحق سبحانه وتعالى بتعريف أسراره فيما يجرى من تصاريف أقداره يسمى عند ذلك عارفا وتسمى حالته معرفة .

[ متى يداوم المناجاة مه الله تعالى ؟ ]

وقال أيضا المعرفة اتصال بصائر التعريف بعين العلم فإذا اتصل بيقين العلم دوام المناجاة مع الله تعالى بالقلب وحصل من الله تعالى التعريف على دوام الأوقات باختلاف الحالات فعند ذلك تظهر أنواع أنوار المعرفة وإذا تجرد العلم واتضحت البراهين وانتفت الشكوك بالكلية وحصل ثلج الفؤاد وبرد اليقين لا يسمى العبد في هذه الطريقة عارفا حتى يحصل بينه وبين الله أحوالا زائدة على العلم في فنون الكشوفات وصنوف التعريفات وتحدث الحق مع العبد من غير سماع تعلق بالجارحة والعارف تبدو في قلبه في ابتداء التعريف لوائح ثم لوامع ثم كشوفات وبصائر أنوار وطوالع أسرار . فالعارف كأنه يخاطبه سبحانه وتعالى بكل شئ ويلقى إليه كل خطاب ويعوده في كل وقت بنوع تعريف وكاشفة وفي كل حال بسرائر متآلفة ثم من صفة العارف أنه لا يخلو من معلومات منها المحبة والتعظيم والهيبة ومنها الأسف والقربة ومنها الحياء في الحضور والغيبة . وإذا تحقق في ابتداء طلبه بدوام المراقبة وصل إلى المشاهدة والمراقبة علمه بأن الله سبحانه وتعالى يراه ويعلمه على دوام الأوقات ثم أنوار المشاهد تلوح في القلب والمشاهدة غلبه نور الحق على القلب وانتفاء إحساسك وذكرك لك وخبرك عنك فتكون مخاطبا عن جملتك باستيلائه عليك فكلما زاد شهودك له زادت أجنبيتك عنك وعن الكون بالجملة وإذا طلعت شمس العرفان استهلك في يائها نجوم العلوم كما قيل :