تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
أو جعته يده فرمى بالمحش وتركط الفقراء وذهب فبينما هو في بعض الطريق ، رأى في منامه كأن القيامة قد قامت والناس يجوزون على الصراط فمنهم الناجي ومنهم الواقع في النار فنسأل الله السلامة فلم يقدر على المرور وبقي في حصر عظيم يكاد يقع فيها فطلب شيئا يتمسك به فلم يجد فبقى متحيرا مشرفا على الهلاك وإذا بحزمة من حزم الحلفاء تحته في النار مارة كعليه ولم تحترق فرمى بنفسه فوقها فمرت به حتى أخرجته من النار ناجيا بلطف الله تعالى فاستيقظ مرعوبا من هول ما رأى فرجع إلى الشيخ فلما وقع بصر الشيخ عليه قال له أما قلنا لك ليس عندنا خدمة تصلح لك سوى الحلفاء فاستغفر الله وعاد على ما كان عليه وصبر على ذلك حتى فتح الله عليه رضى الله تعالى عن جميع الصالحين ونفعنا بهم فنفعهم اللازم صار متعديا إلى هذا النفع العظيم الذي نفع غيرهم بالنسبة إليه حقير . فكم أصلح الله بالواحد منهم من فساد ، وكم أغاث به من العباد ، وكم أحيا ببركته من البلاد ، وكم كشف به عن الخلق من البلاء ، وكم أنالهم به من العطاء فنفع غيرهم إذا صحت فيه النية كالمثقال ونفعهم كأمثال الجبال . والدليل الثالث : أن معرفة العبادة ليس فضلها كمعرفة المعبود ولست أعنى بمعرفة المعبود المعرفة العامة المشتركة التي هي العلم في لسان علماء الظاهر إذ عندهم كل علم معرفة وكل معرفة علم وكل عالم عارف وكل عارف عالم ولكني أعنى بالمعرفة الخاصة المختص بها الخواص أرباب المشاهدة وهي عند القوم اجتماع أوصاف عديدة في عبد اصطفاه الحق سبحانه وتعالى ثم تكلموا فيها وأشاروا إليها بعبارات مختلفة ومعاني مؤتلفة . وإلى ذلك أشار الإمام الأستاذ أبو القاسم القشيري رضي الله عنه حيث قال : المعرفة عن القوم منك عرف الحق سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته ثم صدق الله تعالى في معاملاته ثم اتقى من أخلاقه الردية ثم طال باباب وقوفه ودام بالقلب عكوفه فحظى من الله تعالى بجميل إقباله وصدق الله تعالى في