تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
قال الإمام شيخ الإسلام أستاذ الطريقة الجامع بين علمي الشريعة والحقيقة شهاب الدين السهروردي - قدس الله روحه - في كتابه " عوارف المعارف " : وينبيك عن علم الصوفية وشرفه والعلماء أن العلوم وكلها لا يمكن تحصيلها مع محبة الدنيا والإخلال بحقائق التقوى وربما كان محبة الدنيا عونا على اكتسابها ؛ لأن الاشتغال بها شاق على النفوس فجبلت النفس على الجاه والرفعة حتى إذا استشعر حصول ذلك بحصول العلم أجابت إلى تحمل التكليف وسهر الليل والصبر على الغربة والأسفار تعذر الملاذ والشهوات وعلوم هؤلاء القوم يعنى الصوفية لا تحصل مع محبة الدنيا ولا تنكشف إلا بمجانبة الهوى ولا تدرس إلا في مدرسه التقوى قال الله تعالى
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
« 1 » انتهى كلامه . والدليل الثاني : أن فضل العلم على قدر انتفاع صاحبه ونفع الغير به ولا شك أن العارفين بالله هم الذين انتفعوا أو نفعوا حقا وصدقا وبيان انتفاعهم ونفعهم إذا بسطناه احتجنا إلى كتب كثيرة فنلقى من ذلك نبذة فيكفي من انتفاعهم تطهير قلوبهم وتزكية نفوسهم ولم يختاروا غير ما اختار لهم الله وتلذذوا ببلاء الله وسكروا بمحبة الله وغابوا عما سوى الله وسكرنا نحن بمحبة الدنيا وغفلنا عن المولى تعالى وأما نفعهم للغير فبهم يغيث الله العباد في جميع البلاد ويدفع بهم الفساد وإلا لفسدت الأرض بظهور الفساد ويوجد بهم إقامة الدين وقضاء حوائج المسلمين ويرشد بهم المريدين إلى السوك إلى مقامات الدين والقرب من رب العالمين والبعد عن الغفلة - والفسوق واستحواذ الشياطين وبلوغ النفع عنهم قد بلغ في الكثرة والشهرة مبلغا خارجا عن الحصر والتعداد مغنيا عن الاستدلال والاستشهاد .
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 282 .