تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وجعلها مطالع أنواره وخزائن أسراره ومعادن المعارف والحكم فسبحان من نشر أعلام ولايته ، وصرفهم في المملكة بهدى رعايته ، وشوقهم إلى النظر إلى وجهه الكريم ، فزهدوا في الدنيا والأخرى ، وأحيى بهم الدين ونفع بهم المريدين ، وجلى بهم عن قلوبهم الصدى وأغاث بهم العباد ، وأصلح البلاد ، وكشف بهم البلاء . وقال بعض العارفين نعم الناطقون بالحق عن الحقيقة والمرشدون إلى سلوك الطريقة نطقوا بالحكم من بحور تلاطم أمواجها وثار عجاجها فاستقرت دور التوحيد في مروجها ولاحت الأنوار على ساحاتها وانبسطت في الأقطار وتشعشعت في الأمصار فاستخرج منها اللآلي الكبار وأودعوا من العلوم اللدنية جواهر الأسرار وخرقت لهم الحجب العلوية فارتقت إلى معادن الأنوار واستقروا على بساط الأنس وكشفوا عن سر الأزلية باختيار علت هممهم إلى المراتب العلوية والعلوم الإلهية والأنفاس الروحانية فاتضح لهم العلم وانكشف لهم السر المكنون شربت أرواحهم راح المحبة في حضرة القدس فسكرت عند مشاهدة الجمال على بساط الأنس فهم الأصفياء المحبوبون والجلساء المقربون . وقال السهروردي في عوارف المعارف : الصوفية أحكموا أساس التقوى وتعلموا العلم لله تعالى وعملوا بما علموا لموضع تقواهم ؛ فعلمهم الله ما لم يعلموا من غرائب العلوم ودقائق الإشارات واستنبطوا من كلام الله تعالى غرائب العلوم وعجائب الأسرار وتوشح قدمهم بالعلم . قال أبو سعيد الخراز : أول الفهم إلقاء السمع والمشاهدة لقوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 1 » وقال أبو بكر الواسطي الراسخون في العلم الذين رسخوا بأرواحهم في غيب الغيب ، وفي سر السر ، فعرفهم وأراد منهم من مقتضى الآيات ما لم يرد من غيرهم وخاضوا بحر العلم بطلب الزيادة فانكشف لهم عن مدخور الخزائن والمخزون
هامش
( 1 ) سورة ق - آية 37 .
الكواكب الزاهرة — صفحة 305 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح