تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الله عز وجل :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " ثم العابد مفتقر إلى معرفة كيف يعبده وقول بعض المفسرين معنى " يعبدون " يعرفون فذلك أيضا يتضمن ذلك إذا علم هذا فاعلم أن معرفة كثير من العلوم وسيلة إلى العمل والعمل وسيلة إلى طاعة الله والقرب منه سبحانه وذلك هو المقصود فمن استعمل هذه الوسائل على وجهها والمراد منها وصل منها إلى المقصود فظفر بغاية المراد ونهاية الشرف المحمود ومن جعل مقصوده بعض الوسائل كمن اتخذ علما يمارى به الناس ويجادلهم واشتغل به عن المقصود فهو الجاهل ؛ لأن العالم في الحقيقة هو العامل . فيا خسارة من باع غنى آخرته بدنياه باذلا للجواهر بالنحاس ويا ويح من ضيع منا أوقاته ويا خيبة من أفنى عمره في المعاصي والتشدق بكثرة الفضول والجدل خاليا عن خوف الله تعالى تاركل للعمل والعلم النافع . ويا فضيحة من عد نفسه من جملة العلماء أولى الألباب ولم يدر أهو معدود منهم أم من المتشبهين بالحمار والكلب ، في نص الكتاب ، القانعين من العلم بالقشر الخالي عن اللباب المعرضين عن اكتساب الخيرات المتعرضين للمقت والعقاب نعوذ بالله وبوجهه الكريم من مكره وسخطه وعذابه الأليم .

أدلة عقلية ونقلية على أفضلية العلوم الوهبية وأصحابها

واعلم أن علوم المعارف التي ذكرت هي أشرف لأنها علوم لا تنال بالكسب وإنما تنال بالوهب فهي أفضل العلوم وأصحابها أفضل العلماء فإن قلت لا نسلم ذلك إلا بدليل شرعي قلت الأدلة على ذلك كثيرة فنقتصر منها على ستة : ثلاثة من المعقول وثلاثة من المنقول . الدليل الأول من المعقول : اعلم أن العلوم والمعارف الدينية يخص بها الولي والصديق والعلوم الظاهرة ينالها الصالح والزنديق .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات - آية 56 .