ولا سبيل إلى معرفته إلا لمن صب عليه فيضا إلهيا واستنار قلبه بمواهب العنايات ، فإذا يفصح عن الحقائق والإشارات الربانيات .
ولعمري ، هذا مقام لا تقاس به الكسبيات ، وكيف تقاس به وهو كشف عن شهود الملكوت بالمغيبات ؛ بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل العلم بالله ، فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرة بالله » « 1 » .
إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة المرويات ؛ ولهذا لا يوفق لفهم كلام القوم إلا من تغلغل بالعلوم النقليات ، وكرع في مناهلها الشفيات ، وسبح في بحر أسرار علوم التنزيل وإشارات التأويل ، لأن القرآن ظاهره أحكام بشرائع ، وباطنه حكم بمعارف بحقائق .
وفي ذلك إشارة إلى أنه أحاط بعلمى الشريعة والحقيقة ، بدليل ما أخرجه الغريابى في تفسيره عن الحسن قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لكل آية ظهر وبطن » .
قال ابن النقيب في تفسيره : ظهر الآية : ما ظهر من معانيها لأهل العلم بالظاهر ، وبطنها : ما تضمنته من الأسرار التي اطلع الله عليها أرباب الحقائق .
وأخرج أبو نعيم عن ابن مسعود قال :
« إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ما فيها حرف إلا له ظهر وبطن ، وإن علي بن أبي طالب عنده منه علم الظاهر والباطن » .
هامش
( 1 ) رواه الديلمي .