وأخرج الديلمي في مسند الفردوس بسند مسلسل من طريق أحمد بن غسان ، عن عبد الواحد بن زيد ، عن الحسن ، عن حذيفة مرفوعا :
« سألت جبريل عن علم الباطن ما هو ؟ فقال : قال الله : هو سر بيني وبين أحبائي ، أودعه في قلوبهم » انتهى .
واعلم أن نسبة علم الحقيقة إلى علم الشريعة ، كنسبة علم المعاني والبيان إلى علم النحو ، فهو سره ومبنى عليه ، فمن أراد الخوض في علم الحقيقة من غير أن يحكم علم الشريعة ، فهو من الجاهلين ولا يحصل على شئ .
كما أن من أراد الخوض في أسرار علم المعاني والبيان من غير أن يحكم النحو ، فهو يخبط خبط عشوى من غير فائدة أصلا .
وكيف يدرك أسرار أحوال الإسناد والمسند إليه والمسند ومتعلقات الفعل من لم يعرف المبتدأ من الخبر ، والفاعل من المفعول . هذا بين لكل أحد .
والحقيقة سر الشريعة ولبها الخالص ، كما أن المعاني والبيان سر النحو ولطائفه .
وقد نص جماعة من أهل الأصول على أن بعض أبواب التصوف من الفقه حيث ذكروا حد الفقه .
ووافقهم ابن السبكي في « منع الموانع » ، وضم إليه مسائل أصول الدين ، فقال : إنها عندي فقه . انتهى .
قال أبو طالب المكي في « قوت القلوب » . « علماء الظاهر زينة الأرض والملك ، وعلماء الباطن زينة السماء وزينة الملكوت ، وعلماء الظاهر هم أهل الخبر واللسان ، وعلماء الباطن أرباب القلوب والعيان » .
الكواكب الزاهرة — صفحة 29
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٢٩