تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ففاحت عليهم نسمات قربة ووداده ، وكشف لهم عن عالم الملكوت حين أشرقت أنوار قلوبهم لمشاهدة المعاني والأرواح الكريمة على صورة حبابه ، وعاينوا أمورا برزخية بعيني البصيرة والبصر . فمن ذاك رؤيتهم جهرة لسيد أنبيائه ، وهذا ممكن عقلا وشرعا ودليلنا الشرعي وما كان معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لأوليائه . وحجب قوما عن فهم تحقيقات العلوم فصار سوء فهمهم ذريعة لعناد أصفيائه ، فهم في عثرات جهل مركب وبسيط ، فنعوذ بالله من أليم حجابه . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة أنجو بها يوم لقائه من الفزع الأكبر ، وأن تكون وسيلة للأمن من أليم عذابه . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، سيد من يسجد تحت العرش في عرصات قياماته ، فيسمع النداء من قبل الله : « ارفع رأسك ، وقل يسمع لك » « 1 » ، فيشفع في عصاه رعايته ، صلى اللّه عليه وسلم ، واجعلنا في زمرته الداخلين في شفاعته . وعلى آله وأصحابه وأتباعه ما هبت الأرياح في أرضه وسماواته ، وناح طائر على غصون الشجر يتبلبل بلغاته . أما بعد

فضل علم الحقيقة :

فإن العلوم وإن زخرت بحارها ، وتشعبت غصونها ، فعلم الحقيقة أعظمها قدرا ، وأغزرها علما ، إذ به يطلع على أسرار العلوم الشرعيات ، وعلى معارف حكم التكاليف المحصيات ؛ لكونه باطنا للعلوم الظاهرات .
هامش
( 1 ) رواه البخاري .