ففاحت عليهم نسمات قربة ووداده ، وكشف لهم عن عالم الملكوت حين أشرقت أنوار قلوبهم لمشاهدة المعاني والأرواح الكريمة على صورة حبابه ، وعاينوا أمورا برزخية بعيني البصيرة والبصر .
فمن ذاك رؤيتهم جهرة لسيد أنبيائه ، وهذا ممكن عقلا وشرعا ودليلنا الشرعي وما كان معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لأوليائه .
وحجب قوما عن فهم تحقيقات العلوم فصار سوء فهمهم ذريعة لعناد أصفيائه ، فهم في عثرات جهل مركب وبسيط ، فنعوذ بالله من أليم حجابه .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة أنجو بها يوم لقائه من الفزع الأكبر ، وأن تكون وسيلة للأمن من أليم عذابه .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، سيد من يسجد تحت العرش في عرصات قياماته ، فيسمع النداء من قبل الله : « ارفع رأسك ، وقل يسمع لك » « 1 » ، فيشفع في عصاه رعايته ، صلى اللّه عليه وسلم ، واجعلنا في زمرته الداخلين في شفاعته .
وعلى آله وأصحابه وأتباعه ما هبت الأرياح في أرضه وسماواته ، وناح طائر على غصون الشجر يتبلبل بلغاته .
أما بعد
فضل علم الحقيقة :
فإن العلوم وإن زخرت بحارها ، وتشعبت غصونها ، فعلم الحقيقة أعظمها قدرا ، وأغزرها علما ، إذ به يطلع على أسرار العلوم الشرعيات ، وعلى معارف حكم التكاليف المحصيات ؛ لكونه باطنا للعلوم الظاهرات .
هامش
( 1 ) رواه البخاري .