تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فكيف بالمبادرة إلى تكفير المسلمين مع عدم الاطلاع على قلوب الخلق واحتمال إرادة التخصيص وغيره ، وعظم حرمة المؤمن الذي قتل بغير حق أعظم عند الله من زوال الدنيا . وقد صرح الإمام حجة الإسلام الغزالي بأن ترك قتل نفوس استحقوا القتل أهون من سفك محجمة دم المسلم بغير حق ، قال وكذا المؤمن إن صدر منه كفر صريح تعمده وارتد عن الإسلام ، لا يبادر إلى قتله بل يستتاب وجوبا واستحبابا على خلاف في ذلك فكيف من لم يعلم أنه تلفظ بالكفر ولفظه يحتمل وجوها ممن أراد التخصيص وغيره ، ويحتمل أيضا السهو وسبق اللسان وغير ذلك فينبغي التثبت والتأنى في التكفير وسفك دماء المسلمين ، فليس ذلك الهيّن وينبغي إذا نقل عن أحد لفظ ظاهره الكفر أن يتأمل في ذلك ويمعن النظر فيه فإن احتمل ما يخرج اللفظ على ظاهره من أراد التخصيص أو المجاز أو غير ذلك مما قد عرف في القاعدة الأصولية يسأل اللافظ عن مراده وإن كان الأمثل في الكلام هو الحقيقة والعموم وعدم الإضمار وغير ذلك ، لأن الضرورة ما نسبته إلى الاحتياط في هذا الأمر ، واللفظ محتمل فاذكر ما ينفى عنه الكفر مما يتحمله اللفظ بخلاف ظاهره أو اذكر غير ما يحتمل فإن ذكر شيئا ما استتيب منه فإن تاب قبلت توبته وإن لم يتب وأصر على ذلك فإن كان مدلول ذلك الظاهر كفرا مجمعا عليه حكم بكفره وقتل مرتدا ، ويترتب عليه أحكام المرتدين . وإن كان في محل الخلاف نظر في الراجح من الأدلة فإن لم يكن في الظاهر أهلية النظر في الأدلة نظر في الراجح عند المحققين من أهل النظر فإن كان الراجح عندهم التكفير ترك ، وإن عادل الخلاف أخذ بالأحوط وهو عدم التكفير ، وينبغي أن يستتاب ويهدر إن لم يتب وإن رجحوا التكفير فالحكم ما حكم به الفقيه . وقال اليافعي أيضا في كتاب الإرشاد ما نقل ونسب إلى المشايخ رضي الله عنهم مما يخالف العلم الظاهر فله مجال الأول أن لا نسلم نسبته إليهم حتى يصح عنه الثاني بعد الصحة يلتمس له تأويل عند أهل العلم الباطن