تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الحسن الشاذلي فإنه رضي الله عنه لما سئل عنه وكان السائل فقيها فقال له هو زنديق ثم سأله بعض الصوفية عنه أيضا فقال هو صديق فأجاب كل واحد بما يعتقده وما اشتهر عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام وحكاه أيضا عن نفسه أنه كان لما يمر عليه الشيخ محيي الدين بن العربي وقت التصنيف يسقط القلم من غير اختيار فيعلم أنه قد مر عليه الأستاذ .

حكم ما جرى في كلامهم مما يخالف ظاهر الشرع

فإذا تقرر ذلك فاعلم أن علماء الباطن الذين أطلعهم الله على الحقائق والمعارف والحكم تارة يصنفون كتبا واضحة في هذا الشأن لينتفعبها أهل الظاهر والبطان كمصنفات الغزالي والقشيري والسهروردي والشيخ تاج الدين بن عطاء الله الشاذلي السكندرى وغيرهم من أئمة الأعلام ، وتارة يصنفون كتبا لا يفهمها إلا أهل الباطن بحيث لا يجوز لأحد من علماء الظاهر النظر فيها لما في ظاهر عبارتها من الإشكالات والرموز المقفلة التي لا يفتحها إلا العلماء بالله وذلك كمصنفات الشيخ محيي الدين بن العربي وأمثاله من أئمة السلوك ولهذا قال رضي الله عنه : نحن قوم يحرم النظر في كلامنا إلا لأرباب الأحوال ، فانظر كيف صرح بذلك وانتبه له فما بعد هذا القول إلا محض العنا . وقال القطب العارف بالله تعالى سيدي محمد وفا الشاذلي والد سيدي على وفا في أول كتابه " شعائر العرفان من أنفاس الرحمن " : فهذه علوم لا يعلمها إلا علماء السّير والوقوف ، ولا يكتسبها المنكر للدين الغير معروف « 1 » ، ولا تدل عليه الحروف ، برزت من غياهب الغيب الذي لا يشعر به الغير ، ولا ينتتهى إليه نهاية السير ، وإنما هي إشارات وتلويح لا عبارات وتصريح ، فمن كان صديقا لله خابتا خبوت العبد الأوّاه فليدخل من أبواب جناتها ويحظر في
هامش
( 1 ) الصحيح أن يقال : غير المعرف فكلمة غير لا يدخل عليها « ال » التعريف .
الكواكب الزاهرة — صفحة 281 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح