تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
حظائر حضراتها يقتطف من أنواع زهراتها ويتفنن في أفنان تفكهاتها ويفتض من أبكار حور لمحاتها ، فعسى أن تلحظه أعين تلك العين بلحظاتها وتنكشف عنه كمة أكمام الفكر فيرى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . ومن كان مورطا في ورطأت الأوضاع جامدا على عوائد الطباع مقيدا في القول والسماع فلا يطمع أبدا في كشف القناع فليرد العلم لأهله ويتبرأ من سوء ظنه فإن الحقائق من وراء وهمه ومدارك العلوم الوهبية فوق فهمه . وقال الشيخ تاج الدين بن السبكي في كتاب " معيد النعم ومبيد النقم " : فالله الله في ألفاظ جرت من بعض سادات القوم لم يعنوا بها ظواهرها وإنما عنوا بها أمورا صحيحة ، فلا ينبغي للشيخ ذكرها لمريد لا يفهمها فإنه يضله مثل ما يقال عن بعضهم العلم حجاب فإنه لا يريد به ظاهر ما يفهمه المبتدى ولكن له معنى لا يناسب حال المبتدئ الكشف عنه وغير ذلك من الألفاظ . فربما جرى بعضها في حال السكر فإنها مما لا يقتدى بها ولا توجب القدح في قائلها بل نسلم إليه حاله ونقيم عنده فيما سقط بين شفتيه بحالة الغيبة فإن الشارع لا يكلف غائب الذهن هذا إذا فقدت أسباب التأويل بكلامه بالكلية ولم نجد ذلك إن شاء الله تعالى في كلام أحد من المعتدّين بل قد نزه الله ألفاظهم عن الأباطيل ومالهم كلمة إلا ولها محمل حسن . وقال أيضا في موضع آخر : فالواجب تسليم أحوال القوم وإنا لا نأخذ أحدا إلا بجريمة ظاهرة ومتى أمكننا تأويل كلامه وحمله على محمل حسن . لا نعدل عن ذلك لا سيما من عرفناه منهم بالخير ولزوم الطريقة ثم برزت لفظة عن غلطة أو سقطة فإنها لا تهدم ما مضى وهذه الطائفة من الفقهاء التي تنكر على الصوفية مثلها مثل قوم من الترك التي تنكر على الفقهاء ، وقد جربنا فلم نجد فقيها ينكر على الصوفية إلا ويهلكه الله تعالى وتكون عاقبته
الكواكب الزاهرة — صفحة 282 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح