وخيمة ولا وجدنا تركيا يهزؤ بالفقهاء إلا ويهلكه الله تعالى ، وتكون عاقبته شديدة فسبيل هذه الطائفة التوبة إلى الله تعالى وحسن الظن بخلق الله تعالى لا سيما من انقطع إلى الله تعالى ورفض الدنيا وراء ظهره ، هذا علاج داء هذه الطائفة .
ثم قال : فهؤلاء القوم لا يعاملون بالظواهر ، ولا يفيد معهم إلا الباطن ومحض الصفا وهم أهل الله تعالى وخاصته نفعنا الله بهم وأكثر من يقع فيهم لا يفلح انتهى .
تنبيه فضيلة حسن الظن بالناس ، وخطر المبادرة إلى التكفير
اعلم أن حسن الظن وعدم الوقيعة هو الذي دلت عليه الأخبار ففي الحديث " لأن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يصيب في العقوبة " « 1 » .
وقال السيد عمر : لا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا .
وقال بعض العلماء . لو عاش الإنسان عمره كله لم يلعن إبليس لم يسأله الله عز وجل « 2 » ، وقال الشيخ تقى الدين السبكي في فتاويه . اعلم إنما يستضعف القول بالتكفير وأنه محتاج إلى تحرير المعتقد وهو صعب من جهة الاطلاع على ما في القلب ، ويكاد الشخص يصعب عليه اعتقاد نفسه فضلا عن غيره ، واعتراف الشخص به هيهات أن يحصل .
وقال الإمام اليافعي في نشر المحاسن ما نصه : وإنما قلنا لا تستعجل التكفير لأن المبادرة إلى دون ذلك غير محمودة وصاحبها راكب متن الخطر
هامش
( 1 ) رواه الترمذي : « فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة » .
( 2 ) عدم لعن إبليس ليسمن حسن الظن ، فقد لعنه الله ، وواجب علينا لعن لأنه كافر والكافر ملعون . قال تعالى :فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ[ سورة البقرة - آية 34 ] ، وقال تعالى :قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ[ سورة الحجر - الآيتان 34 ، 35 ] .