تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فلا هم مع الأحياء في نور ما أرى * ولا هم مع الأموات في ظلمة الرمس فسبحان من أحيا فؤادي بنوره * وأفقدهم نور الهداية بالطمس تحلى بها من كان قلبا مجردا * عن الفكر والتخمين والوهم والحدس

نبذه عن ابن عربى رضي الله عنه تنبيه

مولده رضي الله عنه ونفعنا به في شهر رمضان سنة ستين وخمسمائة بمرسية من الأندلس ثم نشأ واشتغل بسائر العلوم وانتهت إليه الإمامة في زمانه وذكر أنه سمع من ابن بشكوال وغيره وسكن الروم مدة وكتب الإنشاء لبعض الأمراء بالغرب ثم تزهد وتعبد وتفرد وتوجه وسافر وتجرد كذا قاله ابن الملقن في طبقات الأولياء . وسبب الفتح الذي حصل له أنه رأى رؤيا عظيمة تدل على ذلك فقال رحمه الله مخبرا عن نفسه في كتاب " الباء " ما نصه : اعلم أنى كنت ببجاية في رمضان سنة سبع وتسعين وخمسمائة فرأيت ليلة كأني أنكحت نجوم السماء كلها فما بقي نجم في السماء إلا نكحته بلذة عظيمة روحانية ثم لما أكملت نكاح النجوم أعطيت الحروف فنكحتها كلها في حال إفرادها وتركيبها وسخر لي حروف في الرؤيا الباء الظرفية وأعطيت فيها سرّا إلهيا يدل على شرفها وما أودعه الله من الجلال عندها . وعرضت قصتي هذه على رجل يعرضها على رجل عارف بالرؤيا وتعبيراتها وقلت للذي عرضتها عليه لا تذكرنى فلما ذكر المنام له استعظم ذلك وقال : هذا هو البحر الذي لا يدرك قدره وصاحب هذه الرؤيا يفتح له من العلوم وعلوم الأسرار وخواص الكواكب ما لا يكون بيد أحد من أهل زمانه ثم سكت ساعة ، وقال : إن كان صاحب هذه الرؤيا في هذه المدينة فهو هذا الشاب الذي وصل إليها فسماني ، فبهت صاحبي وتعجب ثم قال : ما هو