تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم وبه الإعانة أحمد الله حمدا مستمرا على الدوام ، وأثنى عليه ثناء المعترفين بإلهيته على ممر الدهور والأيام ، وأشكره الذي تفضل علينا بأنواع العلوم بين الأنام ، ووهب قوما من خواص عباده نورا يهتدى به النجباء العظام الفخام ، فصاروا أقمارا في سماء العنايات يتلألأون بين النجوم الأعلام . فهم القوم الذين بزغت لهم شمس الحقائق والمعارف فاضمحل دجى الجهل والظلام ، وارتفعت لهم بحار الشريعة فسارت سفينة التحقيق مقلعة في تيار الغرام . وأوحده توحيد أهل التوحيد حين ناداهم بخطاب أولى قديم في الأزل ، في مقام التجلي بإشراق شموس القدم ، قبل وجودهم في الأبد :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا
« 1 » ، فشهد لهم بالتوحيد في قدم القدم ، ثم أوجدهم حينا بعد إيجادهم علما لسبق الإرادة في أزل الأزل ، واصطفاهم بالأعمال الصالحة الموصلة إلى جنات الفردوس التي ادخرها لأوليائه الذين سهل لهم طرقها فسلكوا السبل الموصلة إليها ذللا . خلقها لهم قبل أن يخلقهم ، وأسكنهم إياها قبل أن يوجدهم ، وحفها بالمكاره الموصلة إلى دار الامتحان ، ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، وجعل ميعاد جزائهم في القدم القدوم عليه ، وضرب مدة الحياة الفانية دونه أجلا ، وأعد لهم ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف - آية - 172 .