قوله المتوحد أي الذي هو واحد بذاته وإن لم يوحده موحد لأن الواحد قبل إيجاد الموحّدين له وإذا تقرر في مذهب الصوفي في التوحيد بهذا التقرير وهو عدم ملاحظة نفسه وغيره عما سوى الله تعالى كان حقا ولا يلزم معه حلول ولا اتحاد مع شئ من خلقه فإن ذلك محال وباطل فانظر كيف صرح بنفي الحلول والاتحاد في هذا المقام الذوقى .
وقال شيخنا وإمامنا العارف بالله تعالى سيدي محمد المغربي والاتحاد المذكور في كتب القوم هو نتيجة الحب لقول الأستاذ شرف الدين ابن الفارض رضي الله عنه معرضا بهذا البيت .
أفاد اتحادي حبنا لاتحادنا * نوادر عن عاد المحبين شذّت
واستدل على إتيانه بإشارة حديث الحب الصحيح المذكور فيه ولا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه إلى آخره وقال :
وجاء حديث باتحادى ثابت * روايته بالنقل غير ضعيفة
مشيرا بحب الحق بعد تقرّب * إليه بنفل أو أداء فريضة
وموضع تنبيه الإشارة ظاهر * بكنت له سمعا كنور الظهيرة
ولأن الحب هو المعنى الواحد الجامع بين المحبين معنى وإن افترقا ذاتا وصفاتا وحدوثا وقدما ، فإن قلت : قال القاضي عياض في الشفا ما معناه المسلمون على كفر أصحاب الحلول ومن ادعى حلول الباري سبحانه وتعالى في بعض الأشخاص كقول بعض المتصوفة والباطنية والنصارى والرافضة .
وقال الشيخ عز الدين بن جماعة في شرح " الكواكب الوقاد " يجب أن ينزه الله تعالى عن الحلول خلافا للنصارى وبعض الصوفية فإذا تقرر ذلك فابن العربي وابن الفارض في زمن الشيخ زكى الدين عبد العظيم المنذري ورأى ابن الفارض واجتمع به وسمع من شعره وترجمه في معجمه ولم يصفه بسوء عقيدة وقد أثنى عليه كثيرون من أكابر علماء الشريعة والحقيقة كالشيخ