الخلق
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
« 1 » فلا يجيبه أحد ، فيقول : لله الواحد القهار وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب التوحيد .
ولا يرد هنا القول بالحلول والاتحاد إلا عند كل دخيل لم يفهم دقائق القوم من زعم أن قوله ولئن استعاذنى ولئن استعاذنى كالصريح في الرد عليهم وعلى مذهبهم وليس الأمر كما زعم لأن ذلك إشارة إلى صحوهم في حضرة الجمع التي لا نطق لهم فيها ولا رسم إلى عالم الفرق الذي منه نطقهم ورسمهم ونسبة الأفعال والأقوال إليه وكأنه يقول إذا مات عبدي غريقا في بحر نشأة توحيدي وكنت على لسانه موحدا نفسي بنفسي ولئن سألني ولئن استعاذنى بعد الصحو من نشأته لأعطينه ولأعيذنه إكراما له وحقا على فإذا تقرر ذلك علمت أن سؤالهم إنما هو في صحو عالم الفرق بعد الموت من نشأة سكر حضرة الجمع .
فإن قلت ؛ قد قضيت على الفناء بأنه موت وعدم فما الدليل على ذلك ؟
قلت : دليل ذلك ما ورد أن الله يوقف يوم القيامة هذه الطائفة بين يديه فيقول عز وجل : أوليائي لم أزو عنكم الدنيا لهوانكم على ولكن زويتها عنكم لتستوفوا اليوم نصيبكم عندي اذهبوا فاخترقوا الصفوف فمن سلم عليكم من أجلى أوزاركم من أجلى أو عرفكم من أجلى أو أطعمكم من أجلى فخذوا بيده وأدخلوه الجنة فيأتون إلى المحشر يجرون أذيال الفخر فيقول الله تعالى :
أنتم متم في الدنيا مرة واحدة وهؤلاء الواحد منهم يموت في اليوم سبعين مرة .
وقال ابن الحاج في المدخل بعد أن ساق هذا الحديث : وقد قال سيدي أبو مدين رحمه الله من مات رأى الحق ومن لم يمت لم ير الحق فإذا كان المرء إذا مات موتة واحدة رأى الحق فما بالك بسبعين مرة في كل يوم ؟ وقال العلامة شمس الدين البرماوى أحد شراح البخاري وأحد أئمة المتأخرين في أصحابنا من شرح خطبة الحاوي الصغير : لمخالطة التوحيد الذاتي عدل إلى
هامش
( 1 ) سورة غافر - آية 16 .