فصل " حكم القائلين بالحلول والاتحاد "
صرح سادات القوم من أهل التصوف بكفر القائلين بالحلول والاتحاد فممن نص على كفرهم من أئمة التصوف الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في أول ( الحلية ) وكذلك القاضي ناصر الدين البيضاوي الإمام في التفسير والفقه والكلام والأصول والتصوف فانظر تفسيره المشهور تجده مشحونا بالتصوف وقد نص في سورة المائدة على كفر من قال بالحلول والاتحاد .
وقال القونوى في شرح التعرف في حديث " كنت سمعه " « 1 » تأويل الحديث أن الله يتولى من أحبه في جميع أحواله كما يتولى الوالد جميع أحوال الطفل بحيث إنه لا يمشى إلا برجل أحدهما ولا يأكل إلا بيده فكأنه فنيت صفاته وقامت صفات الوالدين مقامها لشدة اعتنائهما بحفظه وتسخير الله إياهما له ولذلك ورد في الحديث " اللهم كلاءه ككلأه الوليد " .
ومعنى كنت سمعه إلا آخره ، أحاطت عنايتى ولطفى به بحيث يصير فعله وإدراكه كأنه فعلى وإدراكى وما يشير إليه أصحاب القول بالاتحاد في ادعائهم كون الحديث على ظاهره وأن الحق سبحانه وتعالى ما زال سمعا وبصرا ويدا حقيقة بدليل قوله " كنت " وهذا لا يخفى لاستحالة كون القديم صفة للحادث والله أعلم .
وقال الفاكهي أحد أئمة المالكية وأحد أئمة التصوف وأحد أئمة الشيخ أبى العباس المرسى في حديث " كنت سمعه " هو ما يظهر لي على حذف مضاف والتقدير كنت حافظ سمعه الذي يسمع به فلا يسمع إلا ما يحل سماعه وحافظ بصره الذي يبصر به كذلك إلى آخره ، قلت هذا عين ما قاله الأستاذ شهاب الدين بن المليق في ديوان المراسلات .
وقال الفاكهي أيضا : ويحتمل فيه رضائي ورجله كذلك قال شيخ
هامش
( 1 ) رواه البخاري .