تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الإسلام ابن حجر رحمه الله وحمله بعض متأخري الصوفية على ما يذكرونه من مقام الفناء والمحو وأنه الغاية التي لا شئ وراءها وهو أن يكون قائما بإقامته له ، محبا بمحبته له ، ناظرا بنظره له ، من غير أن يبقى معه بقية تقال باسم أو تقف على رسم أو تتعلق بأمر أو بوصف ، قال : ومعنى هذا الكلام أنه يشهد إقامة الله له حتى قام ، ومحبته له حتى أحبه ، ونظره إلى عبده حين أقبل ناظرا إليه بقلبه انتهى . ثم قال شيخ الإسلام ابن حجر وحمله بعض أهل الزيغ على ما يدعونه من أن العبد إذا لزم العبادة الظاهرة والباطنة حتى تصفى من الكدر ورأى أنه يصير في معنى الحق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وأنه يفنى عن نفسه جملة حتى يشهد أن الله هو الذاكر لنفسه المجيب لنفسه ، وأن هذه الأسباب والرسوم تصير عدما صرفا في شهوده . ثم قال : ويرد على الاتحادية والقائلين بالوحدة المطلقة قوله في بقية الحديث " ولئن سألني ولئن استعاذنى " فإنه كالصريح في الرد عليهم قال بعض مشايخنا : يعنى حيث أثبت سائلا ومسؤولا ومستعيذا ومستعاذا به . قلت : هذا الاعتراض باطل ولا أصل له بإجماع محققي التصوف وبيان ذلك أن الصوفي إذا تحقق في الفناء كان حينئذ في حضرة الجمع والأحدية التي مات فيها موتا معنويا وصارفى شهود الحق تعالى عدما مجازيا لا وجود له ولا رسم لأن العين الحادثة لا تنفتح في شمس القدم ، كما أن النور لا يجتمع مع [ الظّلم ] فلا وجود إلا الله الواحد الأحد كما كان في الأزل بحيث إن الله تعالى أشهده الحضرة الأحدية تارة يوحّد نفسه على لسان عبده كقوله على لسان الحلاج : أنا الحق ، وقوله على لسان أبى يزيد البسطامي سبحانى ما أعظم شأني ، فصار لسانهما في حضرة التوحيد الذاتي كالآلة لتوحيد نفسه كقوله تعالى " فبى ينطق " وتارة يوحّد ذاته بذاته على لسان نفسه بعد فناء