أتوا لزيارة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأراد الشريف أن يذهب معه وإذا بخلق لا يكاد أحد يحصى لهم عددا كالرمل والمطر لكثرتهم وعليهم مهابة وسكينة فبعد ما ساروا بساعات « 1 » وإذا برجال شبه الأمراء وبعدهم شبه الحجاب وبعدهم شبه الأتابك وبعدهم شبه الخلفاء وإذا هم يحجبون راكبا عليه من المهابة والأنس ما لا يستطيع الحاكي يصفه وإذا بأنوار ساطعة فأحدق الشريف حتى يتحقق من هو وكان يغلب على ظنه أنه ملك وإذا بقائل يقول هذا الشيخ محمد الحنفي أتى لزيارة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فنظر الشريف إلى ذلك وإذا برسول الله صلى اللّه عليه وسلم وحوله من السادة والأصحاب ما شاء الله والخلق بين يدي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كل واحد قربه منه على قدر منزلته وفي محل رتبته .
فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لأبى الحسن الشاذلي : إني لأحب من أتباعك هذا الرجل إلا عمامته الزعراء وقال الصمّاء أشار بذلك إلى الشيخ شمس الدين الحنفي فقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي أتأذن لي يا رسول الله ألف عمامته وأرخى له العذبة ؟ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على رسلك يا علي ليقم لذلك أبو بكر فقام أبو بكر رضي الله عنه وقلع عمامته من على رأسه وألبسها للشيخ الحنفي وأخذ عمامة الشيخ الحنفي ووضعها على رأسه ولفها بالعذبة وطواها في جانب العمامة وأتى بالشيخ الحنفي بين يدي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأرخى له عليه الصلاة والسلام العذبة بيده المباركة وقال للشيخ الحنفي : ألبسها وألبسها لمن شئت .
وجاء الشريف لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقبل يديه ، ويسلم عليه ، فظن أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يريد الإعراض عنه فقال : يا رسول الله أعلم أنى من ذريتك فقال أعلم . أنى أحب هذا الرجل فلا تعترض عليه أو قال عليه السلام : فلا تعرض عنه فقلت : يا رسول الله أخشى أنى إذا رأيته أخبرته بما رأيته فلا يصدقني فقال له : قل له بأمارة الصلاة التي ابتكرتها لم يطلع عليها أحد إلا الله ورسوله .
هامش
( 1 ) في الأصل بساعاة .