تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وأما قصة شمس الدين الحنفي أن رجلا من أهل العلم والصلاح يقال له السيد الشريف كان يسمع ويرى من الشيخ شمس الدين الحنفي المذكور بأنه يلبس الأثواب الجميلة الأنيقة الغالية الأثمان وينكح النساء الحسان المنعمة ويركب الخيول المسوّمة وإذا ركب ذاهبا أو آيبا فالأمراء وأكابر العسكر تحجبه والجند تحجب حجبته والعلماء والصلحاء والفقراء تحفه ومنهم من لا يركب ليفتخر ويتبرك بالسعي في ركابه ومنهم من يركب والحافون به يودون لو مشوا معه على الرؤوس فضلا عن الأقدام فرحا بقربهم منه والتذاذا برؤيته وسماع خطابه . ويقول كل من رآه في طريقه أو في سيره : ما أسعد هذا اليوم وأبركه الذي صدفته في طريقي ورأيته وحل نظره على ويحمد الله على ذلك . وكان يفرح برؤيته المسلمون والنصارى واليهود ويدعون بطول بقائه لشفقته على خلق الله تعالى إقامة لتفريج المكروبين وتفريج المحزونين وإطلاق المسجونين وجبر قلوب المكسورين وإغاثة الملهوفين وتخليص المساكين من أيدي الظالمين وكثر هذا الأمر وشاع عنه وذاع حتى عم نفعه على أهل بلده وأهالي البلاد وصار كهفا للغريب وكنزا للفقير وأمنا للأيتام وبعلا للأرامل وعلما مقصودا بين الخلائق . أهل الغرب والشرق يأكلون من رزق الله على يديه وأهل الحجاز واليمن والشام والروم والعجم والعرب يتواردون لحيّه وينال كل منهم من فضل الله تعالى على يديه ما يغنى فقره ويجبر كسره ويعز قدره بحيث إن علماء زمانه أثنوا عليه الثناء العظيم في تواريخهم وأنشدوا في ذلك النظم البديع والقصائد التي لو ذكرناها لخرجنا عن المقصود لكثرتها فمن جملة ذلك ما قاله العلامة قاضى القضاة بدر الدين العيني شارح البخاري وصاحب المصنفات المشهورة في ترجمته أن قال :
حلف الزمان ليأتين بمثله * حنثت يمينك يا زمان فكفر