فحمل إلى بغداد وحبس هناك فاتفق مع أحمد بن حنبل وأبى يعقوب البويطي في الحبس فتكلم أحمد بن غسان في علوم التصوف والأحوال والإخلاص فاستحسنا كلامه وأعجبهما هديه وكان في وقته بالبصرة جماعة مثل « حمويه الحنجرى » وأبى بكر الغطيشى وأبى عبد الله الجمال وجماعة كثيرة كانوا يسمون الغسانية نسبوا إلى أحمد بن غسان وكان أبو حاتم العطار بالبصرة في وقتهم فكان علم التصوف منشورا في وقته وكان أحسن المشايخ عبارة أحسنهم إشارة في التوحيد وكان يقول من ذكر نعم الله وقديم مننه نسي عمله ، ومن ذكر الله نسي نفسه . وكان يقول في إشاراته يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ، ويقال إن أبا حاتم قال لأبى تراب النخشبى : ما خابت سياحتك بعد أقطار الأرض .
وأخبرنا أبو بكر بن حبان قال قال أبو سعيد بن الأعرابي : قال لي أبو جعفر : دخلت البصرة أنا وأبو يوسف الزيات فسألنا عن دار أبى حاتم العطار فأرشدنا إليها فوقفنا على الباب فقال : من هذا ؟ قلت : رجل يقول الله ، ففتح الباب : ووضع خده بالأرض ، وقال بقي من يحسن أن يقول الله .
ثم بعد أحمد بن غسان ظهر الحسن المسوحى ببغداد فكان أحسن الناس كلاما من المتقدمين في التصوف ، وأغرب إشارة وكان في وقته السرى السقطي ، وإسحاق اللبان ، والحداد الكبير ، وأبو حمزة البغدادي والحارث بن أسد المحاسبي ، وأحمد بن مشروط ، وأبو الحسين النوري وابن أبي الورد ، ونصر بن رجاء ، والحسن بن المثنى وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم ، والشماخى ، وابن خيثمة .
وكل هؤلاء كانوا أئمة التصوف وكانوا من العلم بمحل ، فغلب عليهم مذهب التصوف فقبلهم الخاصة والعامة ؛ لصحة مذهبهم وحقائقهم في التصوف ، وكان الجنيد ابن محمد في ذلك الوقت من المريدين ، بمجلس المسوحى ثم كان بعد المسوحى ، أبو حمزة وكان تلميذ الحسن المسوحى وكان يسميه الأستاذ .
الكواكب الزاهرة — صفحة 235
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٢٣٥