الأحوال والقيام بحقها بالخدمة لأنهم وجدوا روح التوحيد فغيبوا عن رؤية الأحوال بمشاهدة محول الأحوال - سبحانه - .
ثم انفردوا في علومهم بإيجاز لسان الحكمة واختصار القول والكلمة ودقيق الإشارة في التوحيد والمعرفة فما زال يغرب بعضهم على بعض في غرائب علوم التصوف حتى انفردوا في المذهب برموز وإشارات « على » لسان سائر العلوم فكانت علوم المتصوفة في العلوم أدقها وأخفاها وأعزها وأصفاها فصارت مخصوصة لأهلها فتكلموا في الجمع والتفريق ، والفرق الأول ، والفرق الثاني ، والفناء ، والبقاء والصحو والسكر والمشاهدة ، والحضور والمراقبة ، والخفاء والكشف ، والمواريد والمواجيد والشواهد ، والطوالع وأحوال كثيرة كلها في معاني القلوب وأسباب الغيوب ثم كثر ذلك في البلدان وكثر المشايخ في التصوف وكثرت المكاتبات والرسائل بين العارفين ، وزاد بعضهم على بعض « 1 » في دقائق الإشارات في التصوف بالفصاحة على لسان التوحيد .
فلما كانت أيام الجنيد بن محمد الإمام في التصوف كانت الأرض مشرقة مضيئة في مشايخ التصوف شرقا وغربا ممن كانوا قبل الجنيد في وقته وبعده بقريب إلى سنة ثلاثمائة وجرت حقائق التصوف في أهله ثم أدبر وعاد التصوف في الإدبار ومات أكثر مشايخه قبل سنة ثلاثمائة ، وبعدها بقليل ثم غرب الإسلام وحقائقه وغرب التصوف بغربته . انتهى .
وقال أبو عبد الله محمد بن أبي الفوارس أحد أئمة التصوف في بعض كتبه : فإن قال قائل اسم الصوفي هو اسم محدث فهو مجاب بما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ارغبوا في دعاء أهل التصوف أصحاب الجوع والعطش فإن الله ينظر إليهم ويسرع إجابتهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ ( على بعضهم ) وساقطة في البعض الآخر . ولعل الأصح ما أثبتناه والكلام يستقيم بأي منها أو بدونها .
( 2 ) لم نستدل عليه .