حدثني ابن حبان عن الأعرابي يقول : غير واحد يقولون سمعنا أبا حمزة يقول : أستاذنا في هذا المذهب الحسن المسوحى وسمعت الحسين بن يحيى يقول سمعت جعفر الخلدى يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول :
كلمت يوما الحسن المسوحى في شئ من الأنس فقال : ويحك لو مات من تحت السماء ما استوحشت .
فأما أبو حمزة فكان مقبولا معروفا بالتصوف وكان له حلقة في الجامع « 1 » يجتمع فيها المتصوفة وأهل هذه المذاهب وكان يجالس أبا عبد الله أحمد بن حنبل - رحمهما الله - فكان أبو عبد الله يسميه الصوفي حدثنا بذلك ابن حبان قال حدثنا ابن الأعرابي فقال سمعت أبا حمزة غير مرة يقول قال لي أحمد بن حنبل : يا صوفي ما تقول في مسألة كذا وكذا ؟
[ كمال التصوف واقباله كان في اىّ زمان ؟ ]
وكان كمال التصوف وإقباله وغرائب علومه ذائعة في وقت بشر بن الحارث ومعروف الكرخي ، وسرى السقطي ، ومحمد بن منصور الطوسي ، ومنصور المسوحى ، فلما جلس أبو حمزة في الجامع اجتمع في مجلسه الحارث ابن أسد المحاسبي وأحمد بن مسروق والجنيد بن محمد وغيرهم فكان التصوف حينئذ في الإقبال . وكان أبو حمزة أبسط في علوم المعرف والخصوص من أستاذه الحسن المسوحى ثم لما مات أبو حمزة رحمه الله جلس أبو القاسم الجنيد بن محمد في الجامع في إقبال التصوف وأوى إليه بقية المشايخ واجتمع إليه جملة المتصوفة فأذعنوا له وكان كلامه أجمع وأعرف وأحسن من كلام أستاذه وأستاذ أستاذه « 2 » فرزق من التصوف « ما فاق » به أقرانه بإمامته في التصوف ، فلما وقعت محنة المتصوفة من غلام خليل تفرق
هامش
( 1 ) في بعض النسخ ( ناحية في المساجد ) ولعل صحتها في المسجد وهو يتوافق مع م اخترناه في المتن
( 2 ) زيادة في بعض النسخ .