المتصوفة ولذلك قصة طويلة فحبس جماعة من - المتصوفة - كان فيهم أبو الحسين « 1 » النوري ثم أطلق في سنة أربع وستين ومائتين أبو الحسين فسار من وقته لما خرج من السجن إلى الرقة ورجع في سنة ثمان وسبعين وجرت للمتصوفة محنة عظيمة امتحن فيها من أصحاب بشر بن الحارث ومعروف وسرى السقطي وجماعة كثيرة فلما سكنت المحنة جلس الجنيد بن محمد للمذاكرة في هذا المذهب فاجتمع إليه مثل أبى العباس ابن مسروق ، وإسماعيل ابن أبي بكر السكرى ، وموسى الحفرى ، وأبى محمد الحريري ، وأبى محمد القلانسي ، وأبى جعفر الحايك ، وإبراهيم البنا ، وأبى جعفر بن وهب ، ويعقوب الزيات وأبى العباس ابن عطاء وجماعة كثيرة .
فكان هؤلاء أفصح المشايخ في لسان التصوف وأدق المشايخ إشارة فتكلموا في صفات الأحوال والتوحيد - والمواجيد والمواريد والمشاهدة والحضور فكثر ذلك في البلدان وانفرد المتصوفة بعزيز المذهب ووضعوا على علومهم إشارات ورموزا انفردوا بمعرفتها ليصونوا بذلك حقائق التصوف من غير أهلها فكانت الدنيا تزهو في ذلك الوقت من الأئمة المتصوفة والمشايخ كالكواكب الدرية .
وبرز المريدون بإشارات التصوف ووحدة الإدارة فقطعوا البوادي والمفاوز بالتجريد وإخلاص التوكل بعدما زهدوا أولا في الدنيا وتجردوا في الوقت واستسلموا في التوكل ، وجدوا في الصبر واجتهدوا في الخدمة واحترقوا في المحبة وجنوا في الوجود ، فأدوا حق التصوف وقاموا بشرط التجريد .
فلما بدا لهم علم خصوص المعرفة في حقائق التصوف جمعوا زهد الزاهدين وصدق الصادقين ، وتوكل المتوكلين وعبادة المجتهدين وصبر الصابرين ، وذكر الذاكرين وسائر « أصول العالمين » بإشارات التصوف وتجريد التوحيد فعاملوا الله عز وجل بمعنى انفردوا به عن جملة الموسومين بإقامة
هامش
( 1 ) في بعض النسخ ( أبو الحسن ) .