وقال كان عاصر الشافعي واختار مذهبه ولم يقل كان ممن صحبه فلعل هذا القول مراد أبى منصور والله أعلم قال الحافظ الأصبهاني في ترجمته : كان - رحمه الله - من العلم بمحل عظيم أظهر علوم الأحوال وعلوم الإخلاص وصفاء التوحيد ومذاهب المتصوفة ببغداد وصنف في التوحيد والمعرفة ومعاني التصوف كتبا كثيرة ، وله مع الجنيد بن محمد حكايات ، وكان أكبر سنا من الجنيد ، تكلم في فنون العلم ورد على المبتدعة بدعهم وله ردود كثيرة ، وصنف في توحيد الله عدة من الكتب فلما قرب وقت وفاته رجع إلى حال العامة في العلم العزيز معرفته .
فأخبرني أبو بكر بن حبان قال أخبرني الحسين بن يحيى قال أخبرني جعفر بن محمد قال أخبرني أبو العباس قال دخلت على أبى عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي في وقت وفاته وهو في النزع فقال اشهدوا على أنى أخرج من الدنيا وأنا أعتقد من الدين ما عليه العجوز في بيتها على مغزل لها ، قلت هذا مأخوذ من قوله - عليه الصلاة والسلام : - « عليكم بدين العجائز » .
أخرجه الديلمي ف حديث ابن عمر بلفظ : « إذا كان آخر الزمان واختلف الأهواء فعليكم بدين البادية والنساء » وسنده واه والله أعلم .
سند التصوف :
فصل : قال الحافظ الأصبهاني في « شواهد التصوف » : ثم إن التابعين أخذوا جملة العلوم عن الصحابة فنا فنا وعلما علما ، فبثوه في تابع التابعين وجعلوها شواهد أحوالهم لأنفسهم وعلى غيرهم ، فكان الحسن البصري ممن جمع من فنون العلم من علم القرآن والحديث والفقه والتفسير واللغة ، ثم علوم الزهد والمعاملة محلها ؛ لأن العلم ذو فنون ، فأما التابعون من العلماء