تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بالصيانة عن غير أهله ، فأما سائر « الفنون » فكان « يبثها من » جملة العلماء في مجالس العامة . وأما علوم الباطن والتصوف والنسك فكان له أصحاب ، مخصوصون بذلك كانوا له إخوانا مثل عبد الواحد ابن زيد ، ومالك بن دينار « وغيرهما » فأما الذي نصب نفسه بعد الحسن للكلام في علوم الخصوص والمحبة والوجود وصفاء الأفكار وعلوم الأسرار فعبد الواحد بن زيد وتبعه على ذلك المتصوفة والنساك ، مثل عقبة الغلام ، ورباح القبيسى ، وحبان الحريري ، وموسى الأشج ، وأحمد بن عطاء الهجيمي ، مع جماعة كثيرة ولكل واحد منهم أخبار وحكايات في علوم المحبة والتصوف . ثم كان بعد عبد الواحد بن زيد أحمد بن عطاء الهجيمي فنصب نفسه للأستاذية وتكلم في الأحوال والتصوف ووقف دارا في بلهجيم للمتعبدين والمريدين والمنقطعين فقام مذهب التصوف بشرائطه وكثر فيه المريدون والطالبون والمحققون فصار مذهبا منفردا برسومه وأحواله وحقائقه وظاهره وباطنه فبين طرق التصوف والمرسومات ثم تكلم المتصوفة في جميع الهمم ، وإفراد التوحيد ، والمعاملة والأسرار ، والحضور والأذكار والشواهد ، والوجود ، فكثر مذهب التصوف من وقت التابعين وانتحله المريدون فكان بعضهم يزيد على البعض في حقائق التصوف طبقة بعد طبقة في عصر بعد عصر ووقت بعد وقت حتى كثر في الأمصار وكان شاهد التصوف في ذلك الوقت إلى هذا الوقت المحبة والوجود . ثم كان بعد أحمد بن عطاء الهجيمي أحمد بن غسان فجلس للناس وتبعه المتصوفة النساك وكان أحسن عبادة وأدق معنى من ابن عطاء الهجيمي وكان مجمع الكلام حسن العبارة وكتب الحديث الكثير ونصب نفسه لمذهب التصوف والكلام في أحواله ووقف دارا على المريدين وكان يتكلم عليهم فلما كانت المحنة في أيام المعتصم امتحنوه وطالبوه بأن يقول بخلق القرآن فأبى