تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ومنهم من يزعق وهو في كلامه فصعدت الغرفة لأتعرف حال أبى عبد الله فوجدته قد بكى حتى غشى عليه ، فانصرفت عنهم ولم « تزل على ذلك حالتهم » حتى أصبحوا وذهبوا فصعدت إلى أبى عبد الله فقال : لا أعلم أنى رأيت مثل هؤلاء القوم ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل ، ومع هذا فلا أرى لك صحبتهم « 1 » لقصورك عن مقامهم فإنهم في مقام ضيق لا يسلكه أحد فيخاف على سالكه « وإذا بأحمد - رحمه الله تعالى - قد بكى وشكر الحارث ولكل رأى واجتهاد حشرنا الله معهم أجمعين في زمرة سيد المرسلين - . قال ابن الصلاح وذكر الأستاذ أبو منصور الحارث المحاسبي في الطبقة الأولى فيمن صحب الشافعي وقال إمام المسلمين في الفقه والتصوف والحديث والكلام وكتبه في هذه أصول « علم يركن إليها ويعمل بها » وإليه ينسب أكثر متكلمي الصقالبة . وقال الخطيب البغدادي : له كتب كثيرة في الزهد وأصول الديانة والرد على المعتزلة والرافضة ، قال ابن السبكي تبعا لجمع من الصوفية : إنها بلغت مائتي مجلد . ( تنبيه ) قال ابن الصلاح مستعبدا صحبته : لم أر واحدا ذكرها سواه ، وليس أبو منصور من أهل هذا الفن فيعتمد فيما تفرد به والقرائن شاهدة بانتفائها لكن قال السبكي إن كان أبو منصور صرح بأنه صحب الشافعي فالاعتراض لائح أولا فقد يكون أراد بالطبقة الأولى « 2 » أيضا أبو عامر العبادي
هامش
( 1 ) في بعض النسخ زيادة « ثم قام وخرج وفي رواية أن أحمد قال لا ننكر من هذا شيئا ، ثم قال ابن السبكي قلت تأمل هذه الحكاية بعين البصيرة واعلم أن أحمد بن حنبل إنما لم ير لهذا الرجل صحبتهم » . ( 2 ) زيادة في بعض النسخ « من عاصر الشافعي وكان في طبقة الآخذين عنه وقد ذكره في الطبقة الأولى » .