يعتقدون طائفة الصوفية ويزورونهم ويتبركون بمجالستهم ودعائهم وآثارهم . .
من ذلك ما جاء عن الإمام سفيان الثوري في مجالسته لرابعة العدوية وتأدبه معها ، وما جاء عن الإمامين المجتهدين الشافعي وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما في مجالستهما لشيبان الراعي رضي الله عنه وحكايتهما معه مشهورة .
ومن ذلك ما روى أن فقيها من أكابر الفقهاء ، كانت حلقته تحت حلقة الشيخ الكبير العارف بالله أبى بكر الشبلي رحمه الله في جامع المنصور وكان يقال لذلك الفقيه أبو عمران ، وكان يتعطل عليه التقدير لأصحابه بكلام الشبلي فسأل أصحاب أبي عمران يوما الشبلي عن مسألة في الحيض وقصدوا إخجاله فذكر مقالات الناس في تلك المسألة والخلاف ، فقام أبو عمران وقبّل رأس الشبلي وقال له يا أبا بكر استفدت في هذه المسألة عشر مقالات لم أسمعها ، وكان عندي من جملة ما قلت ثلاثة أقاويل .
وقيل لأبى القاسم الجنيد : ممن استفدت في هذه العلوم ؟ فقال : من جلوسى بين يدي الله عز وجل ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة وأشار إلى درجة في داره ، وقال رضي الله عنه لو علمت بأن لله علما تحت أديم السماء أشرف من هذا العلم الذي يتكلم فيه مع أصحابنا وإخواننا لسعيت إليه وقصدته . وقال أيضا : ما أخذنا التصوف عن القال والقيل ولكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات .
وروى أن النجيب ابن النجيب أبا المعالي إمام الحرمين - رحمه الله - كان يدرس يوما في المسجد بعد صلاة الصبح فمر عليه بعض شيوخ الصوفية ومعه أصحابه من الفقراء وقد دعوا إلى بعض المواضع فقال إمام الحرمين في نفسه ما شغله إلا الأكل والرقص فلما رجع الشيخ من المكان الذي دعى إليه ، مر عليه وقال : يا فقيه ما تقول فيمن يصلى الصبح وهو جنب ويقعد في
الكواكب الزاهرة — صفحة 224
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٢٢٤